رسالة إلى المعلم قبل بدء العام الدراسي.. ارحموا أولادنا وأسرهم

 

 

بقلم : أسامة عبدالخالق عبدالقادر

 

مع اقتراب بداية العام الدراسي الجديد، وعودة المدارس والجامعات إلى العمل، تبدأ الأسر المصرية رحلة جديدة من الالتزامات والأعباء التي لا تنتهي، بين مصروفات دراسية واحتياجات يومية ومصاريف معيشة ارتفعت بشكل أصبح يضغط بشدة على ميزانية كل أسرة.

 

ومن هنا، أتوجه برسالة صريحة وواضحة إلى كل معلم ومدرس، خاصة القائمين على تدريس أبنائنا في المرحلتين الإعدادية والثانوية:

 

اتقوا الله في أولادنا.. وارحموا أولياء أمورهم.

 

المعلم قبل أن يكون صاحب مهنة، هو صاحب رسالة، ودوره الحقيقي لا يقتصر على إعطاء المعلومات، وإنما يمتد إلى بناء الإنسان وتربية الأجيال. ولذلك فإن الفصل الدراسي يجب أن يكون المكان الطبيعي الذي يحصل فيه الطالب على حقه الكامل في الفهم والشرح والتوضيح، دون أن يشعر بأنه مضطر إلى البحث عن شرح آخر خارج المدرسة حتى يستطيع استيعاب دروسه.

 

نحن لا نوجه اتهامًا إلى جميع المعلمين، فهناك نماذج محترمة ومخلصة تؤدي رسالتها بكل أمانة، وتضع مصلحة الطالب فوق أي اعتبار، لكننا نتحدث عن ظاهرة أصبحت تمثل عبئًا ثقيلًا على كثير من الأسر، وهي ارتباط فهم الطالب لدروسه بالملازم والحصص الخاصة.

 

لماذا يُجبر ولي الأمر على دفع مبالغ إضافية حتى يحصل ابنه على الشرح الذي من المفترض أن يحصل عليه داخل الفصل؟

 

الأسرة المصرية أصبحت أمام تحديات يومية قاسية، وولي الأمر يحاول أن يوفر احتياجات بيته الأساسية وسط ارتفاع تكاليف المعيشة، وفي كثير من البيوت أصبحت الخلافات والمشكلات الأسرية نتيجة مباشرة للعجز عن الوفاء بكل الالتزامات.

 

فلا تجعلوا الدروس الخصوصية عبئًا جديدًا فوق كاهل الأسرة.

 

ولا تجعلوا ولي الأمر أمام اختيار مؤلم بين تعليم أبنائه وبين توفير احتياجات أسرته الأساسية.

 

وإذا كان ولي الأمر مضطرًا للاستعانة بالدرس الخاص، فليكن ذلك في أضيق الحدود، وليكن المقابل المادي للحصة في حدود الرحمة والإنصاف، بعيدًا عن المبالغة واستغلال احتياج الطالب.

 

أيها المعلم.. تذكر أنك تتعامل مع أبناء أسر، وليس مع محافظ مالية.

 

وراء كل طالب أب وأم يحاولان بكل ما يملكان أن يوفرا له أفضل تعليم ممكن، وقد يدفعان ما لديهما من أجل مستقبل أبنائهما، بينما قد تعود الأسرة إلى منزلها وهي عاجزة عن توفير احتياجات أخرى أكثر أساسية.

 

هذه ليست دعوة ضد المعلم، بل هي دعوة للمعلم أن يتذكر قيمة رسالته الإنسانية قبل أي شيء آخر.

 

كما أن الرسالة لا بد أن تصل إلى القائمين على وزارة التربية والتعليم: المطلوب رقابة حقيقية على العملية التعليمية، والتأكد من قيام المدرسة والفصل بدورهما الأساسي، ومواجهة أي ممارسات تجعل الطالب يشعر أن نجاحه أو فهمه مرتبط بالدرس الخصوصي أو شراء المذكرات والملازم.

 

نريد مدرسة يحصل فيها الطالب على حقه في التعليم، ومعلمًا يشعر بقيمة رسالته، وأسرة تستطيع أن تعيش دون أن تتحول مصاريف التعليم إلى مصدر دائم للقلق والخلاف داخل المنزل.

 

وفي النهاية..

 

يا كل معلم يبدأ عامًا دراسيًا جديدًا، ضع نفسك مكان ولي الأمر للحظة، وتخيل أنك أب أو أم لديك أكثر من ابن، وعليك أن توفر لهم الطعام والملبس والعلاج والمواصلات ومصاريف الدراسة والدروس وغيرها من الالتزامات.

 

عندها ستعرف حجم المعاناة.

 

فارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء.

 

هذه رسالتي إلى كل معلم ومدرس قبل بداية العام الدراسي:

 

اتقِ الله في أولادنا، واشرح لهم داخل فصولهم، ولا تجعل الدرس الخصوصي بابًا لإرهاق الأسرة، وارحموا أولياء الأمور في تسعيرة الحصص.. فهناك بيوت كثيرة لم تعد تحتمل المزيد.

 

فالتعليم رسالة، والطالب أمانة، ورحمة الإنسان بأخيه الإنسان لا يجب أن تغيب أبدًا.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *