أكد الدكتور وليد جرجس المحامي والمحكم الدولي ومستشار العلاقات الدولية وفض المنازعات أن مصر تمتلك فرصة استراتيجية لتعظيم الاستفادة من عضوية بريكس ودعم الاقتصاد الوطني
وأشاد بالدور المصري الفاعل داخل تجمع «بريكس BRICS»، مؤكدًا أن مشاركة مصر في هذا التجمع تمثل خطوة استراتيجية مهمة تعكس مكانتها المتزايدة على المستويين الإقليمي والدولي، وتمنح الاقتصاد المصري فرصًا جديدة للتعاون والاستثمار والتبادل التجاري.
وأوضح جرجس أن كلمة BRICS هي اختصار لأسماء الدول الخمس التي شكلت التجمع في بدايته باللغة الإنجليزية، وهي: Brazil – البرازيل، Russia – روسيا، India – الهند، China – الصين، South Africa – جنوب أفريقيا، قبل أن يتوسع التجمع ويضم دولًا جديدة. وقد بدأ استخدام اسم BRICS بعد انضمام جنوب أفريقيا إلى مجموعة BRIC الأصلية.
وأشار إلى أن التجمع يضم حاليًا 11 دولة هي: البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا، مصر، إثيوبيا، إيران، الإمارات العربية المتحدة، إندونيسيا، والمملكة العربية السعودية. وتؤكد البيانات الرسمية للتجمع أن مصر كانت ضمن الدول التي انضمت إلى التوسع الجديد، إلى جانب إثيوبيا وإيران والإمارات والسعودية، فيما انضمت إندونيسيا لاحقًا.
وأكد دوليد أن أهمية «بريكس» لا تقتصر على كونه تجمعًا اقتصاديًا، وإنما يمثل أيضًا إطارًا للتنسيق والتعاون بين دول الجنوب العالمي في عدد من المجالات السياسية والاقتصادية والمالية والتنموية، بما يعزز قدرة الدول الأعضاء على المشاركة بصورة أكبر في صياغة النظام الاقتصادي العالمي.
مصر أمام فرصة اقتصادية مهمة
وقال جرجس إن عضوية مصر في «بريكس» تمنح الاقتصاد الوطني فرصة مهمة لتوسيع دائرة الشراكات الاقتصادية، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، والاستفادة من الإمكانات الكبيرة للدول الأعضاء في مجالات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية والتجارة.
ولفت إلى أن البيانات الرسمية تشير إلى أن إضافة الأعضاء الجدد رفعت حصة دول «بريكس» من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفق تعادل القوة الشرائية، إلى نحو 39% في عام 2023، وهو ما يعكس الوزن الاقتصادي الكبير للتجمع وأهمية الاستفادة من الفرص التي يوفرها.
البعد القانوني والتحكيم الدولي
وشدد د وليد على أن التوسع في العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر ودول «بريكس» يستلزم بالتوازي تطوير البيئة القانونية المنظمة للاستثمارات والتجارة الدولية، وتعزيز آليات التحكيم الدولي وفض المنازعات بما يوفر ضمانات أكبر للمستثمرين ويسهم في بناء الثقة واستقرار المعاملات الاقتصادية العابرة للحدود.
وأضاف أن وجود قواعد واضحة وآليات فعالة وسريعة لتسوية المنازعات يمثل عنصرًا أساسيًا في جذب الاستثمارات، مؤكدًا أن مصر لديها فرصة لتقديم نفسها كمركز إقليمي مهم للخدمات القانونية والتحكيم وتسوية المنازعات في ظل اتساع العلاقات الاقتصادية مع دول التجمع.
مؤتمر مهم للاقتصاد الوطني
وأكد د وليد أن أهمية المؤتمر والفعاليات المرتبطة بتجمع «بريكس» تنبع من كونها منصة تجمع قوى اقتصادية وسياسية مؤثرة، وتتيح لمصر عرض إمكاناتها الاستثمارية والترويج للفرص المتاحة أمام المستثمرين، فضلًا عن تعزيز الحوار حول مستقبل التجارة والاستثمار والتنمية.
واختتم جرجس تصريحاته بالتأكيد على أن الاستفادة الحقيقية من عضوية مصر في «بريكس» يجب ألا تقتصر على المشاركة السياسية والدبلوماسية، وإنما تمتد إلى بناء شراكات اقتصادية واستثمارية ملموسة تعود بالنفع المباشر على المواطن والاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل العلاقات الدولية إلى مشروعات إنتاجية واستثمارات وفرص عمل وزيادة في الصادرات.
وأكد أن الحضور المصري داخل «بريكس» يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز مكانة مصر على خريطة الاقتصاد العالمي، ودعم توجه الدولة نحو اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على جذب الاستثمارات ومواجهة المتغيرات الاقتصادية الدولية وفق امال وطموحات الدولة المصرية

اترك تعليقاً