عمرو النعماني يكتب: المحافظ الذي جاء مُفاجئاً.. فعاد مُتفاجئاً

عمرو النعماني يكتب:

المحافظ الذي جاء مُفاجئاً.. فعاد مُتفاجئاً

فاجئ محافظ أسوان مكتب الشهر العقاري ليتابع أحوال المواطنين وسير العمل، لكنه بحسب ما أُثير حول الزيارة عاد هو نفسه مُتفاجئًا بما جرى ، موظف ظل جالسا أثناء حديث المحافظ معه، ومسؤولون رفضوا تمكينه من مراجعة دفتر الحضور والانصراف مؤكدين أن المكتب يتبع وزارة العدل وأن هذا الأمر ليس من اختصاص المحافظ. وهنا لا بد أن نتوقف ، فالمحافظ ليس فوق القانون، والموظف أيضًا ليس فوق القانون، وبين الاثنين توجد كلمة واحدة يجب أن تحكم الجميع : الاختصاص

القضية ليست في أن يزور المحافظ مصلحة حكومية داخل نطاق محافظته، فهذا جزء أصيل من متابعة أحوال المواطنين والخدمات، وإنما في حدود ما يملكه قانونًا أثناء هذه الزيارة ، فقانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 ومن بينها أحكام المادتين 27 و27 مكرر يحدد نطاق اختصاص المحافظ وعلاقته بالوزارات والهيئات والجهات ذات الطبيعة الخاصة ، وبالتالي فإن وجود جهة أو مصلحة داخل حدود المحافظة لا يعني بالضرورة خضوع العاملين بها للسلطة الرئاسية المباشرة للمحافظ ولا يعني تلقائيا امتلاكه سلطات التفتيش الإداري أو الاطلاع على دفاتر العاملين ما لم يكن هناك سند قانوني يقرر ذلك

وفي المقابل، فإن احترام المحافظ واجب، لأنه يمثل الدولة داخل محافظته، وليس مجرد شخص يجلس على مقعد السلطة. وإذا ثبت أن موظفًا أساء التعامل معه أو تجاوز في حقه، فهناك قانون ولوائح ووسائل للمحاسبة. لكن احترام المحافظ للقانون لا يقل أهمية عن احترام الموظف له؛ فلا يجوز أن تتحول الزيارة المفاجئة إلى ممارسة اختصاصات جهة أخرى، كما لا يجوز أن يتحول الحديث عن حدود الاختصاص إلى ذريعة للإساءة أو تعطيل العمل.

وهنا أصل الحكاية أين كان مستشارو المحافظ والمسؤولون عن التنسيق؟
إذا كانت الزيارة معدة مسبقا فلماذا لم يتم إبلاغ المحافظ بطبيعة الجهة وحدود اختصاصه؟ وإذا كانت مفاجئة بالفعل، فمن الطبيعي أن يتحمل من أعدها أو أشرف عليها مسؤولية التأكد من الإطار القانوني قبل الزيارة ، ولذلك فإن فتح تحقيق إداري وقانوني في الواقعة أصبح واجبا على المسؤولين من رجال الظل …

حفظ الله مصر

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *