محمد عشبة يكتب :أرفض مشروع اللائحة المقترحة.. الوفد أكبر من الأشخاص

 

أرفض مشروع اللائحة المقترحة، ليس لمجرد الرفض ولا دفاعا عن أشخاص بعينهم، وإنما لأنني أرى أن بعض موادها المطروحة تستحق مراجعة جادة، لما قد يترتب عليها من تغيير في طبيعة العمل المؤسسي داخل حزب الوفد.

أرفض تمديد فترة رئاسة رئيس الحزب لمدة إضافية، لأن مدة الرئاسة يجب أن تخضع للقواعد الانتخابية ولا تتحول اللائحة إلى وسيلة لمد فترات البقاء في المناصب. الوفد أكبر من أي رئيس وأكبر من أي قيادة.

وأرفض توسيع اختصاصات رئيس الحزب بصورة قد تؤدي إلى زيادة تركيز القرار في يد شخص واحد. قوة الوفد تاريخيا كانت في مؤسساته، وفي الهيئة العليا، والهيئة الوفدية، واللجان المنتخبة، وفي احترام تعدد الآراء داخل الحزب.

كما أرى أن تشكيل الهيئة الوفدية يجب أن يكون واضحا ومحددا، وأن يستند إلى قواعد معلنة وانتخابية، لا إلى إضافة كيانات أو مسميات غير واضحة بالنسبة لأعضاء الحزب.

ومن حق الوفديين أيضا أن يتساءلوا عن أسباب استبعاد أو تهميش بعض أصحاب التاريخ الطويل داخل الحزب، خاصة إذا كان الحديث في الوقت نفسه عن لم الشمل وإعادة بناء الوفد.

القضية هنا ليست قضية أسماء أو مصالح شخصية، وإنما قضية مبدأ: العضوية في المؤسسات الحزبية يجب أن ترتبط بالقواعد والكفاءة والتاريخ والعمل داخل الحزب، لا بمجرد القرب من القيادة أو الاتفاق معها.

نحن بحاجة إلى لائحة تحمي المؤسسات لا الأشخاص، وإلى انتخابات حقيقية لا تعيينات، وهيئة وفدية تعبر عن الوفديين، ورئيس حزب بصلاحيات واضحة يقابلها أيضا حدود واضحة.

أنا مع تطوير الوفد، ومع تعديل اللائحة إذا كان التعديل يعالج مشكلات حقيقية ويعزز العمل المؤسسي.

لكنني أرفض أن تتحول اللائحة إلى وسيلة لتمديد الرئاسة، أو تركيز السلطات، أو إعادة تشكيل المؤسسات بصورة تضعف التعددية، أو استبعاد أصحاب الرأي المختلف.

هذه ليست قضية شخص أو مجموعة.

هذه قضية حزب عريق.

الوفد أكبر من الأشخاص، وأبقى من القيادات، وقوته الحقيقية في مؤسساته ووفدييه وتاريخه

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *