كتبت فريدة ابو عمر
لما كانت غزوه تبوك دعا النبي عليه السلام أصحابه للغزوه [وقد كان يخفي مقصده من الغزوات الا هذه الغزوه فقد أخبر الصحابه لان الطريق طويل والجو حار ولأن الناس للتو أسلموا يقول كعب(ولم يكن أحدا قط أقوي ولا أيسر مني في هذه الغزوه وكنت قويا وميسور الحال عندي راحله واثنين وكل شئ وكان النبي عليه الصلاة والسلام يستقبل الناس فتأتي الوفود من خارج المدينه تحيط بالنبي حتي تجمع خلق كثير لا يجمعهم كتاب سبحان الله لايستطيعون حتي كتابه أسمائهم الاف
وكعب ينظر ألي الناس وهي تستعد يقول طابت الثمار والظلال ينظر وهو جالس والنبي والمسلمون يتجهزون وهو كل يوم يقول غدا اتجهز أنا قادم أنا كل شئ عتدي ويسوف ويسوف والشيطان يزين له الكسل وشرع النبي والناس للخروج وانا لم أقضي شئ شوف التردد!
رجع للبيت وقد تفارط الغزو
يقول فنظرت في المدينه حولي مافي أحد من أهل الجهاد
كلهم خرجوا
اثنين علي دابه وثلاثه علي دابه يتناوبون واللي ماعنده من القليل يأخذ ماعنده من الزاد ويذهب
ومافي احد في المدينه ألا ىجلأ مغموصا في النفاق او من عذر الله له فجلست في المدينه وأصابني الغم والهم لاأستمتع بالنعيم ولم يذكرني النبي حتي وصل ألي تبوك وهو جالس بين الصحابه يقول مافعل كعب بن مالك النبي يبحث عنه لانه كان يحب كعبا ويحرص عليه فاجابه رجل من بني سلمه (يارسول الله حبسه براده والنظر في عطفيه )يعني الهته الدنيا فقال معاذ بن جبل بئس ماقلت والله يارسول الله ماعرفنا عنه الا خيرا [انظر حب الصحابه لبعضهم ]ولما قفل الىسول عليه الصلاة والسلام(هم بالرجوع)فترددت أقول الصدق ام ماذا أفعل؟يقول الناس قل اي شئ وتعذر
وكان كل واحد من المنافقين جهز قصه وعذرا للنبي ألا كعب بن مالك عزم علي قول الصدق وصبح الني قادما وكان من عاداته اذا رجع من غزوه يبدأ بالمسجد هذه سنته فيركع ركعتين ثم يجلس يستقبل المعذرون كل واحد يأتي بعذر مختلف والنبي يستغفر لهم ويعلم أنهم لكاذبون لكن يحكم لهم بالظاهر ويستغفر لهم وهكذا واحد تلو الاخر ويتعللون فهذا يقول شغلتنا أموالنا وأهلونا والآخر يقول أخشي علي نفسي من الفتنه (بنات الأصفر الروم)قال تعالي( سيقول لك المخلفون من الإعراب شغلتنا اموالنا واهلونا)وقال تعالي(الافي الفتنه سقطوا)وجاء دور كعب يقول فدخلت وسلمت قلت السلام عليك يارسول الله:فتبسم تبسم المغضب فقال :تعال فجئت أليه امشي حتي جلست بين يديه يقول:ياكعب ماخلفك ياكعب ماخلفك؟الم تكن قد ابتعت ظهرك!يعني الم تكن جاهز
فرد يارسول الله اني والله لو جلست عند غيرك من اهل الدنيا لرأيت اني ساخرج من سخطه بعذر ولكني والله لقد علمت لأن حدثتك اليوم حديث كذب ترضي به عني ليوشكن الله أن يسخط علي ويسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه واني لارجو فيه عقبي الله والله يارسول الله ماكان لي عذر وماكان أقوي مني ولا أيسر مني حين تخلفت عنك’كنت أكثر غزوه جاهزا
فقال النبي أما هذا فقد صدق ،قم حتي يقضي الله فيك
قال كعب فقمت عند المسجد ،قال له رجال من بني سلمه ماذا فعلت ارجع اليه فاعتذر انت شهدت كل الغزوات اذهب أليه
فهممت بالرجوع فسألتهم أكان في هذا الأمر أحدا غيري ،قالوا نعم :اثنان هلال بن أميه ومراره بن الربيع فلما رأيت الأمر تشجعت ولم أتراجع فمشيت،فأذا بالنبي يحكم عليهم حكما ألا يكلمهم أحد ولا يكلموا أحدا ابدا ولا حتي السلام ولا تشميت العاطس
اما هلال ومراره فكانوا كبار في السن فجلسا في البيت يبكيان ،اما انا فكنت أشد القوم وأجلدهم وكنت أشهد الصلاه وأمر في الطريق وأمشي في الأسواق ولاأحد يكلمني حتي الزوجه والأولاد وكنت اذهب الي المسجد فأسلم علي النبي عليه السلام في مجلسه بعد الصلاه وأنظر هل رد السلام! هل حرك شفتيه؟ام لا
اصلي قريب منه فإذا أقبلت علي الصلاه نظر ألي وأذا التفت نحوه أعرض عني ،أربعين يوم وأنا في هم ثم ذهبت لابن عم لي أبي قتاده فتصورت بجداره وسلمت عليه فلم يرد! اناديه ياأباقتاده انشدك اجبني اتعلم أني أحب الله ورسوله ثلاث مرات يكرر فرد عليه ابي قتاده الله ورسوله اعلم فبكيت
وبعد ذلك ذهبت ألي السوق فأذا برجل من اهل الشام يناديني ياكعب بن مالك هذه رساله لك ففتحها فاذاهي رساله من ملك غسان يقول(ياكعب بن مالك بلغنا أن صاحبك قد جفاك فالحق بنا نواسيك )يرد ان يعطيه مال وجاه ونعيم قال كعب فاخذت الرساله واحرقتها في التنور فقلت هذا من البلاء
فذهبت للبيت ثم طرق الباب رجل من عند الرسول عليه الصلاة والسلام يخبره برساله فقال نعم أخبرني يظن ان التوبه قد قبلت قال أن رسول الله: يأمرك أن تعتزل أمراتك قلت :يامرني أن أطلقها؟قال لا أمسكها ولكن أعتزلها فذهبت ألي بيت أهلها وجلست وحيداوضاقت علي الدنيا بما رحبت وأظلمت فصعدت ألي سطح البيت أنظر ألي السماء واقول هجرك الناس ولم يبق ألا الله وأخذ يبكي ويدعو كل وقت ٥٠ ليله وفجأه في هدوء الفجر بعد الصلاه سمع كعب صوتا من بعيد ينادي ياكعب بن مالك أبشر ويكرر وما أن سمعت هذه الكلمه فخررت لله ساجدا وعلمت أن الفرج قد جاء فخلعت ثوبي واعطيته للرجل حتي لم أجد ثوبا اذهب به فأستعرت ثوبا وذهبت للمسجد والصحابه يهنئونني بتوبه الله وأذ بطلحه بن عبيد الله يهرول ألي يصافحني ثم دخلت علي النبي فسلمت ونظرت ألي وجهه يبرق من السرور فقال لي:ابشر ياكعب في خير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك
فقلت أمن عندك يارسول الله أم من عند الله ،فقال النبي عليه السلام:بل من عندالله بسم الله( وعلي الثلاثه الذين خلفوا حتي اذا ضاقت عليهم الأرض بمارحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لاملجأ من الله ألا اليه ثم تاب الله عليهم ليتوبوا ) فرح كعب فرحا شديدا فقال يارسول الله :من توبتي أتبرع بكل مالي لله
فقال الرسول عليه الصلاة والسلام(ياكعب أمسك بعض مالك )فقلت أمسك سهم خيبر فقط أما باقي مالي كله لله إنما نجاني الله بالصدق ولن أتكلم ألا بالصدق في حياتي كلها رحم الله كعبا شهد كل الغزوات ماعدا تبوك وبدرا(لأنه الانصار لم يامروا بالحرب خارج المدينه وقتئذ ولم تكن فرضا ولم يرتب لها
توفي كعب بن مالك عام ٥٠ هجريا في عهد معاويه ودفن بالبقيع وكان عمره ٧٥ عاما وعمي في أخر أيامه لقبه النبي (بشاعر رسول الله ) رحمه الله رضي الله عن الصحابي الجليل كعب بن مالك

اترك تعليقاً