كتبت سحر مهني
عاش لبنان على وقع ساعات دامية وصادمة جراء موجة قاسية وعنيفة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مناطق واسعة ومتفرقة في جنوب البلاد وبلدات العمق وأسفرت عن سقوط اثنين وعشرين قتيلا وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين بجروح متفاوتة الخطورة في حصيلة ثقيلة أعلنتها مصادر طبية ورسمية بالتزامن مع قصف مكثف طال بلدات وقرى مأهولة بالسكان وجاء هذا التدهور الميداني المتسارع ليعكس رغبة واضحة في فرض وقائع ميدانية جديدة وتكثيف الضغط العسكري قبيل ساعات قليلة من انطلاق جولة مفاوضات ومحادثات سياسية جديدة مرتقبة تحت رعاية دولية بهدف التوصل إلى اتفاق تهدئة شامل
وأفادت التقارير الميدانية القادمة من مواقع القصف أن الطائرات الحربية والمسيرة نفذت سلسلة من الضربات المركزة التي ضربت منازل سكنية وسيارات على الطرق السريعة والدولية ومن بينها الطريق الرابط بين العاصمة والجنوب ومدخل مدينة صيدا مما ضاعف من أعداد الضحايا المدنيين بشكل لافت حيث تحولت عدة مبان إلى ركام وتفحمت مركبات بالكامل وسط استبسال وصعوبة بالغة واجهتها فرق الدفاع المدني والإسعاف في انتشال جثامين القتلى والمصابين من تحت الأنقاض تحت التهديد المستمر بمعاودة القصف وحلقت الطائرات على ارتفاعات منخفضة في أجواء المناطق المستهدفة مما نشر حالة من الذعر والهلع الشديدين في صفوف المواطنين والنازحين
وتأتي هذه التطورات الميدانية العاصفة لتضع الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية لاحتواء النزاع أمام اختبار حقيقي ومعقد للغاية حيث تصر الأطراف اللبنانية على ضرورة الوقف الفوري وغير المشروط لهذه الانتهاكات العسكرية والهجمات الدموية كمدخل إلزامي لإنجاح أي مسارات تفاوضية سياسية بينما يرى مراقبون أن التصعيد الإسرائيلي الأخير يمثل محاولة صارخة لكسب أوراق ضغط إضافية على طاولة التفاوض وسط تنديد واسع من الأوساط المحلية والدولية التي حذرت من مغبة استمرار استهداف المدنيين والمنشآت السكنية والبنى التحتية مما يهدد بانزلاق المنطقة برمتها نحو مواجهة أوسع لا يمكن التنبؤ بنهايتها وصداها الأمني على استقرار الإقليم

اترك تعليقاً