غانا توجه صفعة لاتفاق الصحة الأمريكي وترفض التفريط بخصوصية مواطنيها وسط ضغوط متزايدة من واشنطن

كتبت سحر مهني

 

في خطوة وصفت بأنها انتصار للسيادة الرقمية وحماية الخصوصية الوطنية أعلنت السلطات في غانا رفضها النهائي لاتفاق صحي ضخم كانت الولايات المتحدة قد اقترحته ضمن استراتيجية أمريكا أولا للصحة العالمية وبررت أكرا هذا الموقف الحازم بوجود بنود وصفتها بالخطيرة تسمح لكيانات أمريكية بالوصول غير المشروط إلى قواعد بيانات صحية حساسة للغاية للمواطنين الغانيين دون وجود أي ضمانات قانونية أو تقنية تحمي هذه المعلومات من سوء الاستخدام أو الاستغلال التجاري والأمني

وكشفت مصادر مطلعة في حكومة الرئيس جون دراماني ماهاما أن المفاوضات التي استمرت لعدة أشهر وصلت إلى طريق مسدود بعد أن أصر الجانب الأمريكي على إدراج نصوص تمنح واشنطن حق الوصول ليس فقط للنتائج الصحية العامة بل وللميانات الوصفية والنماذج الجينية وهو ما اعتبرته لجنة حماية البيانات في غانا انتهاكا صارخا للقوانين المحلية وتجاوزا لما هو متعارف عليه في بروتوكولات التعاون الدولي حيث أكد خبراء تقنيون أن قبول هذه الشروط كان سيعني عمليا نقل السيطرة الكاملة على الهيكل المعلوماتي الصحي للبلاد إلى جهات أجنبية

ويأتي هذا الرفض الغاني في سياق موجة من التحفظات الأفريقية المماثلة حيث سبق وأن أبدت دول مثل زيمبابوي وزامبيا اعتراضات واضحة على شروط تبادل البيانات في الاتفاقيات الصحية الجديدة التي تتبناها إدارة الرئيس دونالد ترامب والتي تهدف إلى إعادة هيكلة المساعدات الخارجية وربطها بالتزامات معلوماتية وتقنية دقيقة ويرى مراقبون أن غانا بقرارها هذا قد وضعت حماية الخصوصية الشخصية لمواطنيها فوق المكاسب المالية المقدرة بمئات الملايين من الدولارات مرسلة رسالة واضحة بأن أمن البيانات القومي لا يمكن أن يكون محلا للمساومة مقابل المنح والمساعدات الدولية خاصة في ظل تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة في رسم السياسات الصحية العالمية

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *