الحصار البحري على إيران… مغامرة أم انتحار؟

 

 

يوسف حسن يكتب –

يُهدد البعض بفرض حصار بحري على إيران، وكأنه حل سحري يُنهي الملفات العالقة. لكن نظرة فاحصة إلى التداعيات تكشف أن هذه الخطوة ليست مجرد تحدٍ لإيران، بل اشتعال لمحرقة في المنطقة.

 

أولاً: الحصار عملياً غير قابل للتنفيذ، فالقوات البحرية الأمريكية لا تستطيع تأمين كل مسارات التبادل التجاري لإيران. ثانياً: من شأن هذا الإجراء أن يُدخل واشنطن في مواجهة مباشرة مع بكين، بما أن أكثر من 90% من صادرات إيران النفطية تتجه إلى الصين.

 

ثالثاً: معظم واردات إيران الأساسية لا تمر عبر الممرات المائية الجنوبية، بل تتم عبر الشمال والحدود البرية، لذلك لن يتأثر تأمين السلع الأساسية داخل إيران.

 

رابعاً: إيران دولة منتجة ومصدرة للنفط والغاز، وبالتالي لا تعاني من أي عجز في توفير حاملات الطاقة محلياً.

 

خامساً: في الأيام الأربعة الماضية فقط، تمكنت إيران من بيع أضعاف ما كانت تبيعه سابقاً من النفط وتحصيل مستحقاتها، مما يبقي خزائنها بمنأى عن العجز المالي.

 

سادساً: الحصار قد يؤثر على المدى المتوسط، لكن الولايات المتحدة لا تملك ترف الوقت؛ فهي بحاجة ماسة لفتح مضيق هرمز بسرعة. لذا، هذا الإجراء لن يخدم أمريكا بل سيقيدها.

 

سابعاً: مثل هذه الخطوة قد تدفع إيران إلى إغلاق باب المندب، مما يخلق أزمة إضافية جديدة لأمريكا في المنطقة.

 

ثامناً: أي حصار سيرفع أسعار النفط حتماً، وهذا يخدم إيران من ناحية الإيرادات ويضر المستهلك الأمريكي والاقتصاد العالمي.

 

في المحصلة، وكما يبدو، فإن هذه المناورة لا تصب في صالح أحد سوى من يبحث عن حرق كل شيء. وكثيراً ما كررنا أن خيارات العقل أقوى من خيارات الجنون. أما أن تتجه واشنطن إلى حصار يضربها قبل أن يضرب خصمها، فذلك ما يجعل المراقب يصل إلى نتيجة واحدة: هذه ليست خطة حصار، بل خطة انتحار معلنة.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *