كتبت سحر مهني
كانبيرا ترفع حالة التأهب القصوى وتطالب رعاياها بمغادرة المنطقة فورا قبل فوات الأوان
في خطوة تعكس خطورة الموقف العسكري المتفجر في منطقة الشرق الأوسط أصدرت الحكومة الأسترالية أوامر عاجلة لجميع موظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين بمغادرة كل من إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة ولبنان فورا وذلك في ظل التدهور الأمني المتسارع الذي يشهده الإقليم عقب اندلاع المواجهات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى حيث أكدت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وانغ أن هذا القرار جاء لحماية الطواقم الدبلوماسية بعد تقييم دقيق للمخاطر الميدانية التي أصبحت تهدد أمن واستقرار البعثات الأجنبية في هذه الدول
وشددت الخارجية الأسترالية في بيانها التحذيري الذي وجهته للرعايا الأستراليين في المنطقة على ضرورة المغادرة الفورية طالما لا تزال الرحلات التجارية متاحة مشيرة إلى أن الوقت قد ينفد في أي لحظة مع احتمالية إغلاق المزيد من الأجواء والمطارات نتيجة اتساع رقعة الصراع والقصف المتبادل وأوضحت الوزيرة وانغ أن الدبلوماسيين “الأساسيين” فقط سيبقون في مواقعهم لتقديم الدعم القنصلي الطارئ للآلاف من حاملي الجنسية الأسترالية الذين يحاولون العودة إلى بلادهم هربا من نيران الحرب التي بدأت تضرب مراكز حيوية وممرات مائية استراتيجية في المنطقة
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية الأسترالية وسط تقارير ميدانية تتحدث عن تصعيد غير مسبوق شمل استهداف مطارات ومنشآت حيوية في دول الخليج وإسرائيل مما دفع دولا غربية أخرى إلى مراجعة خططها الأمنية والبدء في سحب عائلات موظفيها حيث يرى مراقبون أن سحب الموظفين غير الأساسيين من الإمارات تحديدا يمثل تحولا كبيرا في قراءة الغرب لمدى اتساع نطاق الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي لم تعد تستثني القواعد الأمريكية أو الدول المستضيفة لها مما جعل العاصمة كانبيرا تضع سلامة مواطنيها فوق أي اعتبارات سياسية أو دبلوماسية في هذا التوقيت الحرج
ويرى خبراء عسكريون أن هذه الخطوة الأسترالية تعتبر مؤشرا قويا على أن الحرب الحالية قد تمتد لفترة أطول مما كان متوقعا وأن التصريحات الأمريكية حول قرب انتهاء العمليات لا تعكس الواقع الميداني على الأرض الذي يتسم بالغموض والتعقيد خاصة مع تزايد وتيرة الهجمات على خطوط الشحن البحري والتهديد المباشر لأمن الطاقة وهو ما دفع الحكومة الأسترالية إلى إرسال طائرات عسكرية إضافية إلى المنطقة للمساعدة في عمليات الإجلاء الطارئة وضمان عودة مواطنيها بسلام قبل خروج الوضع عن السيطرة بشكل كامل وتحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة لا يمكن التنبؤ بنهايتها

اترك تعليقاً