تصاعد حدة الاستقطاب الاستراتيجي بين واشنطن وطهران وسباق بين لغة الردع العسكري وطاولات التفاوض في جنيف

كتبت سحر مهني

 

تشهد المنطقة حالة من الاستنفار السياسي والعسكري القصوى مع تصاعد منسوب التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية في مشهد معقد تتشابك فيه أدوات الضغط الميداني مع مسارات الردع الاستراتيجي حيث تتبادل القوتان رسائل دبلوماسية مشفرة وأخرى علنية تعكس بوضوح هشاشة الثقة المتبادلة وخطورة الانزلاق نحو مواجهة مباشرة في ظل تحركات عسكرية أمريكية مكثفة في مياه الخليج والقواعد المحيطة بالمنطقة تهدف إلى رفع مستوى الضغط على صنع القرار في طهران التي بدت وكأنها تعيد تموضعها السياسي والميداني للتعامل مع هذه التحديات المتسارعة التي تفرضها إدارة الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض

وفي الوقت الذي ترفع فيه واشنطن من وتيرة تهديداتها الاقتصادية والعسكرية تزامنا مع تعزيزات لوجستية في نقاط التماس تختار طهران تفعيل قنوات التفاوض من بوابة جنيف السويسرية في محاولة لفتح كوة في جدار الأزمة المسدود إلا أن هذا التوجه الدبلوماسي لم يخل من نبرة التهديد المباشر حيث أكد كبار المسؤولين الإيرانيين أن الجلوس على طاولة الحوار لا يعني بأي حال من الأحوال الضعف أو التراجع عن الثوابت الوطنية مشددين على أن أي اعتداء عسكري أو مساس بالسيادة الإيرانية سيواجه برد فوري وحاسم يتجاوز حدود التوقعات التقليدية ويستهدف المصالح الحيوية للطرف الآخر في عمق المنطقة لضمان توازن الردع ومنع انهيار التوازنات القائمة التي تحكم الصراع منذ عقود

وعلى الصعيد الميداني تشير التقارير الاستخباراتية إلى أن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة تأتي ضمن استراتيجية الضغط الأقصى المتجددة التي تهدف إلى تقليص النفوذ الإقليمي لإيران وتحجيم قدراتها الصاروخية وبرامجها النووية وهو ما تقابله طهران برفع جاهزية وحداتها القتالية وتطوير منظوماتها الدفاعية في رسالة واضحة بأن سياسة الردع الإيرانية تعتمد على مبدأ الفعل ورد الفعل المباشر حيث يرى مراقبون أن هذا التشابك الخطير بين التهديد بالحرب والتلويح بالتفاوض يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية كبيرة لمنع انفجار الموقف خاصة مع غياب قنوات اتصال مباشرة وفعالة بين البيت الأبيض ونهج القيادة في طهران مما يزيد من احتمالات سوء التقدير الذي قد يؤدي إلى كارثة كبرى

أما في كواليس جنيف فتسعى الأطراف الدولية والوسطاء إلى نزع فتيل الأزمة من خلال طرح مبادرات تهدف إلى خفض التصعيد العسكري مقابل تقديم تسهيلات معينة في ملفات عالقة لكن تظل العقدة الأساسية تكمن في مطالب واشنطن التي تعتبرها طهران تعجيزية وتمس بكيانها السياسي والأمني وفي خضم هذا السباق المحموم بين الدبلوماسية والبارود يبقى المشهد مفتوحا على كافة الاحتمالات حيث يراقب العالم باهتمام شديد مخرجات اللقاءات الجارية وما إذا كانت لغة العقل ستنتصر في النهاية أم أن طبول الحرب ستكون هي الصوت الأعلى في ظل إصرار كل طرف على فرض شروطه الكاملة في هذه المواجهة التاريخية التي ترسم ملامح الشرق الأوسط الجديد

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *