النائبتان إلهان عمر ورشيدة طليب تقاطعان خطاب حالة الاتحاد وتصرخان في وجه الرئيس ترامب بعبارات قاسية احتجاجا على سياسات الهجرة وملف المساعدات الخارجية

كتبت سحر مهني

 

شهدت قاعة مجلس النواب الأمريكي ليلة أمس الأربعاء أجواء مشحونة وغير مسبوقة خلال إلقاء الرئيس دونالد ترامب خطاب حالة الاتحاد الأول في ولايته الثانية حيث قامت النائبتان الديمقراطيتان إلهان عمر ورشيدة طليب بمقاطعة الرئيس بشكل مباشر وصاخب أثناء حديثه عن ملف الهجرة غير النظامية وأمن الحدود وصوبتا نحوه اتهامات مباشرة بوصفه كاذبا وقاتلا في مشهد حبس أنفاس الحاضرين وعكس حجم الانقسام السياسي الحاد الذي تعيشه الولايات المتحدة في ظل الإدارة الحالية وبدأت المشادات الكلامية عندما كان ترامب يستعرض ما وصفه بإنجازات إدارته في تشديد الرقابة على الحدود ووقف تدفق المهاجرين مدعيا أن سياساته أنقذت أرواح الأمريكيين وحمت الاقتصاد الوطني من الانهيار وهو ما دفع النائبة إلهان عمر للوقوف من مقعدها والصراخ بأعلى صوتها أنت كاذب وكررتها عدة مرات وسط محاولات من زملائها لتهدئتها بينما انضمت إليها النائبة رشيدة طليب التي وجهت حديثها للرئيس قائلة أنت قاتل في إشارة واضحة إلى السياسات الحدودية ووفاة عدد من المهاجرين في مراكز الاحتجاز فضلا عن الموقف من الصراعات الدولية التي تدعمها واشنطن

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل سادت حالة من الهرج والمرج داخل القاعة حيث تعالت صيحات الاستهجان من الجانب الجمهوري الذي حاول التغطية على صوت النائبتين بالتصفيق الحاد والهتاف باسم الولايات المتحدة بينما ظهر الرئيس ترامب وهو يتوقف لبرهة عن القراءة من شاشة التلقين موجها نظرات حادة نحو مقاعد الديمقراطيين قبل أن يستأنف خطابه بنبرة أكثر حدة قائلا إن هؤلاء الذين يصرخون لا يحبون بلادنا ويريدون فتح الحدود أمام المجرمين والإرهابيين وهو التصريح الذي أشعل الموقف مجددا داخل القاعة وأدى إلى انسحاب عدد من النواب الديمقراطيين تعبيرا عن رفضهم لخطاب الرئيس الذي اعتبروه تحريضيا ومليئا بالمغالطات التاريخية والإحصائية خاصة فيما يتعلق بأرقام الجريمة المرتبطة بالمهاجرين وتأتي هذه الحادثة لتعيد إلى الأذهان وقائع سابقة من التوتر بين الرئيس وعضوات ما يعرف بمجموعة الفرقة في الكونجرس مما يؤشر على مرحلة من التصادم التشريعي والسياسي العنيف في القادم من الأيام

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق لحظة الصراخ والمواجهة المباشرة بين النائبتين والرئيس حيث ظهرت رشيدة طليب وهي تلوح بيدها وترتدي الكوفية الفلسطينية في إشارة رمزية بينما كانت إلهان عمر تشير بإصبعها نحو المنصة التي يقف عليها ترامب وخلفه نائب الرئيس والمدعون الرسميون وأكد مكتب النائبة إلهان عمر في بيان لاحق أن صرختها كانت تعبيرا عن صوت الملايين الذين يعانون من قرارات الإدارة الحالية وأن الصمت أمام ما وصفته بالأكاذيب الرئاسية يعد مشاركة فيها في حين اعتبر البيت الأبيض أن ما قامت به النائبتان يمثل خروجا فاضحا عن البروتوكول وإهانة لمؤسسة الرئاسة وللشعب الأمريكي الذي يتابع خطاب حالة الاتحاد باهتمام كبير للتعرف على ملامح المستقبل الاقتصادي والسياسي للبلاد

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *