كتبت سحر مهني
شهدت العلاقات الفرنسية الأمريكية تصعيداً دبلوماسياً نادراً، يوم الاثنين، بعد أن قررت السلطات الفرنسية منع السفير الأمريكي لدى باريس، تشارلز كوشنر، من لقاء أعضاء حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون. ويأتي هذا الإجراء العقابي رداً على ما وصفته باريس بـ “الاستهتار بالأعراف الدبلوماسية” و”التدخل في الشؤون الداخلية”.
تفاصيل الأزمة: غياب متعمد وتصريحات مثيرة للجدل
بدأت الأزمة عندما استدعى وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، السفير كوشنر للمثول في مقر الوزارة (كي دورسيه) لمناقشة تصريحات صادرة عن الإدارة الأمريكية والسفارة بشأن مقتل الناشط اليميني المتطرف “كوينتين ديرانك” في مدينة ليون.
إلا أن السفير كوشنر تخلف عن الحضور، مكتفياً بإرسال مسؤول رفيع من السفارة نيابة عنه، متذرعاً بـ “ارتباطات شخصية”. واعتبرت الخارجية الفرنسية هذا التصرف “إخفاقاً واضحاً في فهم المتطلبات الأساسية لمهمة السفير”.
الأسباب الكامنة وراء الغضب الفرنسي:
تتلخص أسباب هذا التوتر في ثلاث نقاط رئيسية كشفتها المصادر الدبلوماسية:
التدخل في الشأن الداخلي: نشرت السفارة الأمريكية تحذيرات عبر منصة “إكس” تتحدث عن “تصاعد العنف اليساري الراديكالي” في فرنسا، وهو ما اعتبرته باريس “استغلالاً سياسياً” لحدث جنائي وتدخلاً غير مقبول في نقاشاتها الوطنية.
تكرار التغيب: لم تكن هذه المرة الأولى التي يتجاهل فيها كوشنر استدعاءً رسمياً؛ إذ سبق وأن فعل الأمر نفسه في أغسطس الماضي بعد انتقادات وجهها لفرنسا بشأن ملف “معاداة السامية”.
العقوبات الأمريكية: عبّرت باريس عن استيائها من العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب على شخصيات فرنسية بارزة، من بينهم المفوض الأوروبي السابق تييري بريتون والقاضي الدولي نيكولاس غيو.
تداعيات القرار ومستقبل التواصل
بموجب هذا القرار، لن يتمكن كوشنر من التواصل المباشر مع الوزراء الفرنسيين، وسيقتصر تعامله مع الموظفين التقنيين في وزارة الخارجية فقط. ورغم صرامة الإجراء، أبقت باريس الباب موارباً للحل، حيث صرحت الوزارة في بيانها:
“يبقى من الممكن للسفير تشارلز كوشنر ممارسة مهامه والحضور إلى مقر الخارجية متى أراد، لإجراء الحوارات الدبلوماسية اللازمة لتجاوز المنغصات في صداقة تاريخية تمتد لـ 250 عاماً”.
يعكس هذا التطور حجم الهوة بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وحكومة ماكرون، في ظل عودة سياسات “أمريكا أولاً” التي تثير حفيظة الحلفاء الأوروبيين.

اترك تعليقاً