المفوض السامي لحقوق الإنسان يحذر من تسارع وتيرة الضم الإسرائيلي غير القانوني للأراضي الفلسطينية 

كتبت سحر مهني

 

أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك تحذيرات دولية شديدة اللهجة تجاه السياسات الإسرائيلية الأخيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة مؤكدا أن الحكومة الإسرائيلية تضاعف جهودها بشكل غير مسبوق لتعميق سيطرتها الميدانية عبر قرارات رسمية وقانونية تهدف إلى ترسيخ الضم غير المشروع للضفة الغربية وتحويله إلى واقع مفروض على الأرض يتنافى مع كافة المواثيق والقوانين الدولية التي تعتبر الاستيطان والضم إجراءات باطلة وفاقدة للشرعية

وأوضح تورك في تصريحات رسمية تابعتها الأوساط الدبلوماسية أن الإجراءات الإسرائيلية المتسارعة لا تقتصر فقط على التوسع الاستيطاني التقليدي بل تمتد لتشمل تغييرات هيكلية في الإدارة المدنية والعسكرية للضفة الغربية بما يمنح الاحتلال صلاحيات واسعة النطاق لمصادرة الأراضي وتقويض الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة ج وهو ما يعد انتهاكا صارخا لاتفاقيات جنيف وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة مشيرا إلى أن هذه التحركات تقضي فعليا على أي آمال متبقية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافيا

وأشار المفوض الأممي إلى أن العالم يراقب بقلق بالغ كيف يتم استغلال الانشغال بالأزمات الإقليمية والدولية لتمرير مخططات التوسع التي تخدم الأجندات اليمينية المتطرفة في الحكومة الإسرائيلية الحالية مشددا على أن سياسة فرض الأمر الواقع لن تضفي الشرعية على احتلال طويل الأمد بل ستؤدي إلى تفاقم الصراع وزيادة وتيرة الانتهاكات الجسدية والمعيشية بحق المدنيين الفلسطينيين الذين يواجهون عمليات تهجير قسري وهدم للمنشآت بشكل يومي تحت ذرائع أمنية وقانونية واهية

وفي سياق متصل لفتت التقارير الأممية إلى أن هذه الموجة من قرارات الضم تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية كبرى وتزامنا مع استمرار الضغوط الدولية لخفض التصعيد حيث يرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب تواجه اختبارا حقيقيا في كيفية التعامل مع هذه التطورات التي تهدد الاستقرار الإقليمي وتضع النظام الدولي أمام تحدي المصداقية في إنفاذ القانون الإنساني الدولي وحماية حقوق الشعوب تحت الاحتلال

واختتم تورك تصريحاته بدعوة المجتمع الدولي والقوى الفاعلة للتدخل الفوري لوقف هذه الإجراءات الأحادية الجانب ومطالبة إسرائيل بالالتزام بمسؤولياتها كقوة احتلال بموجب القانون الدولي مؤكدا أن الصمت حيال ما يحدث في الضفة الغربية يمنح الضوء الأخضر لمزيد من الانتهاكات التي ستخلف آثارا كارثية على مستقبل السلام في الشرق الأوسط برمته وتجعل من الوصول إلى حل عادل ودائم أمرا مستحيلا في ظل السياسات الراهنة

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *