كتبت سحر مهني
أصدرت حكومة حركة طالبان في أفغانستان قانونا جنائيا جديدا يمثل تحولا صادما في منظومة العدالة والحقوق الاجتماعية حيث تضمن نصوصا تشرعن العنف الأسري وتصنفه ضمن عقوبات التعزير التقديرية التي تمنح الرجال سلطة قانونية لممارسة الضرب ضد الزوجات والأطفال داخل المنازل واشترط القانون الجديد ألا يؤدي هذا الضرب إلى وقوع كسور في العظام أو إحداث جروح مفتوحة في جسد الضحية مما يفتح الباب أمام ممارسات قمعية مغلفة بغطاء قانوني يثير قلقا دوليا وحقوقيا واسعا حول مصير النساء والأطفال في ظل النظام الحالي
ويأتي هذا التشريع المثير للجدل في إطار سلسلة من القرارات المتشددة التي تفرضها الحركة لتعزيز رؤيتها الخاصة للشريعة والقيم المجتمعية حيث يمنح القانون رب الأسرة الحق في تأديب أفراد عائلته جسديا دون خوف من الملاحقة القضائية طالما ظل الأثر الجسدي تحت سقف الإصابات البليغة المحددة في النص القانوني وهو ما اعتبره مراقبون دوليون وناشطون في مجال حقوق الإنسان انتكاسة كبرى للحقوق الأساسية وشرعنة صريحة للانتهاكات الجسدية والنفسية التي تتعرض لها الفئات الأكثر ضعفا في المجتمع الأفغاني الذي يعاني أصلا من عزلة دولية وضغوط اقتصادية هائلة
وأثارت هذه الخطوة موجة من التنديدات العالمية وسط مخاوف من أن يؤدي غياب الرقابة القضائية الصارمة إلى تفاقم حالات العنف المنزلي الذي كان يجرم في السابق بموجب القوانين المدنية السابقة حيث حذرت منظمات حقوقية من أن تحديد سقف الإصابة بالكسور أو الجروح المفتوحة يجعل من الصعب جدا إثبات الضرر النفسي أو الجسدي البسيط ويحرم الضحايا من أي وسيلة للحماية القانونية أو اللجوء إلى العدالة في مواجهة التسلط الأسري الذي بات يتمتع بحصانة قانونية ممنوحة من السلطة المركزية في كابل

اترك تعليقاً