كتبت سحر مهني
أطلق السفير الروسي لدى فرنسا أليكسي ميشكوف تحذيرات شديدة اللهجة ومباشرة تجاه التوجهات الدفاعية الأخيرة للحكومة الفرنسية مؤكداً في تصريحات رسمية رفيعة المستوى أن العقيدة النووية الفرنسية الجديدة التي كشفت النقاب عنها تقارير إعلامية فرنسية مؤخراً تتضمن أحكاماً وبنوداً استراتيجية تتعارض تماماً وبشكل صارخ مع جوهر معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية التي تشكل حجر الزاوية في الأمن والسلم الدوليين منذ عقود طويلة، مشيراً إلى أن هذا التحول في السياسة السيادية لباريس يمثل خروجاً خطيراً عن التزاماتها القانونية والأخلاقية تجاه المجتمع الدولي
وشدد السفير ميشكوف في سياق حديثه على أن القراءة الروسية المتأنية للتعديلات الفرنسية المسربة تشير إلى وجود نوايا لتوسيع نطاق استخدام الردع النووي خارج الأطر الدفاعية التقليدية المتفق عليها دولياً مما يفتح الباب أمام تفسيرات مطاطة قد تؤدي إلى كارثة نووية لا يحمد عقباها خاصة وأن هذه الخطوة الفرنسية تأتي في توقيت يشهد فيه العالم استقطاباً حاداً وتوترات جيوسياسية غير مسبوقة في القارة الأوروبية مما يجعل من تبني عقيدة نووية هجومية أو مبهمة مبرراً لسباق تسلح جديد ينسف جهود نزع السلاح التي قادتها القوى الكبرى على مدار الأجيال الماضية
وأوضح الدبلوماسي الروسي أن موسكو تراقب ببالغ القلق هذه التطورات وتعتبر أن أي مساس ببنود معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية من قبل دولة دائم العضوية في مجلس الأمن يضعف مصداقية المنظومة الدولية برمتها مطالباً الجانب الفرنسي بتقديم توضيحات شفافة حول هذه التعديلات التي تثير الريبة في الأوساط الأمنية العالمية ومؤكداً أن روسيا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي إجراءات تهدد التوازن الاستراتيجي للقوى أو تضرب بعرض الحائط الاتفاقيات الدولية الملزمة التي تضمن عدم انزلاق البشرية نحو مواجهة نووية شاملة نتيجة سياسات دفاعية أحادية الجانب تفتقر إلى الحكمة والمسؤولية الدولية

اترك تعليقاً