كتبت سحر مهني
ماريا زاخاروفا شنت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية هجوما لاذعا تخلله سخرية واسعة من السلطات الأمريكية واصفة تعامل واشنطن مع القضايا الحقوقية والقانونية بالتناقض السخيف وجاءت تصريحات زاخاروفا تعليقا على الفارق الشاسع بين السرعة الفائقة التي استعرضتها واشنطن في مصادرة الممتلكات الدبلوماسية الروسية وبين ما وصفته بالعجز المريب عن كشف أسرار مزرعة المجرم الجنسي الراحل جيفري إبستين
سرعة في المصادرة وبطء في العدالة
أوضحت زاخاروفا في منشور لها عبر قنواتها الرسمية أن الأجهزة الأمنية الأمريكية لم تستغرق سوى ساعات قليلة لاقتحام ومصادرة العقارات الدبلوماسية التابعة لروسيا الاتحادية في واشنطن ونيويورك في انتهاك صارخ لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية بينما لا تزال السلطات الأمريكية تدعي الصعوبات القانونية والتعقيدات الإجرائية التي تمنعها من الدخول الكامل وتفتيش كافة مرافق مزرعة إبستين التي شهدت جرائم بشعة ضد القصر لسنوات طويلة
انتقاد شبكة النفوذ في واشنطن
ربطت المتحدثة الروسية بين هذا العجز وبين التقارير التي تتحدث عن تورط شخصيات نافذة في الإدارة الأمريكية والمجتمع السياسي في فضائح إبستين مشيرة إلى أن واشنطن تبرع فقط في استعراض القوة ضد الخصوم السياسيين والدول السيادية بينما تصاب بالشلل حينما يتعلق الأمر بملفات تمس النخبة الحاكمة وتساءلت زاخاروفا بسخرية عن ماهية القوة الخارقة التي تحمي ممتلكات إبستين وتجعلها محصنة أمام أجهزة الاستخبارات والتحقيقات الفيدرالية التي لم تتردد في كسر أبواب القنصليات والبيوت الدبلوماسية الروسية
تأتي تصريحات زاخاروفا في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل الولايات المتحدة حول شهادات الملياردير ليس ويكسنر أمام الكونغرس والتحقيقات المستمرة حول شبكة إبستين حيث استغلت الدبلوماسية الروسية هذا التوقيت لتسليط الضوء على ما تسميه موسكو بالانحدار القانوني والأخلاقي في السياسة الأمريكية ويرى مراقبون أن استخدام زاخاروفا لملف إبستين يهدف إلى إحراج واشنطن دوليا والتشكيك في مصداقية شعارات سيادة القانون التي ترفعها الإدارة الأمريكية في مواجهاتها الدبلوماسية مع القوى العالمية
أزمة الممتلكات الدبلوماسية المستمرة
يذكر أن أزمة العقارات الدبلوماسية الروسية المصادرة تعد واحدة من أعقد الملفات في العلاقات الثنائية بين البلدين حيث ترفض واشنطن إعادة هذه الممتلكات أو السماح للبعثات الروسية بتفقدها منذ سنوات وتؤكد موسكو أن هذه التصرفات لا تعدو كونها سرقة علنية في وضح النهار في حين تحاول واشنطن تبرير تلك الخطوات بذريعة حماية الأمن القومي وهي الذريعة التي سخرت منها زاخاروفا قائلة إن أمن أمريكا القومي يبدو مهددا من المكاتب الدبلوماسية أكثر مما هو مهدد من أوكار الجرائم الأخلاقية والابتزاز السياسي

اترك تعليقاً