هناك اسئلة صعبة لابد من مواجهتها والسكوت عنها لم يعد مقبولا
مشروع اللائحة المقترح يحتاج الى وقفة حقيقية ومراجعه دقيقة لان بعض المواد المطروحة لا تبدو مجرد تعديلات تنظيمية عابرة بل يمكن ان تفتح الطريق امام تغيير واسع في شكل مؤسسات الوفد وطريقة ادارتها
والاخطر هو انشاء كيانات ولجان نوعيه جديدة بالمحافظات ومنحها مساحات داخل الهيكل التنظيمي بدون أن يحدد لها غرض من انشائها او ما هو المستهدف من إنشائها ولا قوعد تنظم عملها وطرق اختيار اعضائها والواضح هو أنها ستكون الباب الخلفي للبدوي وأنصاره الي احكام السيطره علي مفاصل الوفد
وهنا تحديدا يجب ان ينتبه الوفديون
لان اي كيان جديد داخل الحزب يجب ان نعرف من يختار اعضاءه ومن يحاسبهم ومن يملك حق اتخاذ القرار بشأنهم ومن يراجع قراراتهم وكيف ترتبط قراراتهم بالمؤسسات الشرعية للحزب
اما ترك هذه الاسئلة معلقة ثم مطالبة الوفديين بالموافقة على اللائحة فهذه ليست طريقة سليمة لبناء حزب
والاخطر من كل ذلك ما يتعلق باتحاد الفلاحين الوفديين
نحن امام كيان يحمل اسم الوفد ويمارس نشاطا باسم الفلاحين الوفديين ولذلك من حق كل عضو ان يعرف بدقة كيف يعمل هذا الاتحاد وما علاقته المباشرة بمؤسسات الحزب
من يختار اعضاءه
ومن يعين قياداته
ومن يملك حق التوقيع
ومن يراقب قراراته
ومن يراجع معاملاته المالية
وهل قراراته وتعييناته تخضع للهيئة العليا والمكتب التنفيذي ام ان هناك مساحة مستقلة يتحرك فيها الاتحاد بعيدا عن مؤسسات الحزب
هذه الاسئلة لا يمكن اعتبارها تفاصيل ادارية
لاننا اذا وصلنا الى مرحلة يصبح فيها داخل الوفد كيان له رئيس مستقل في قراراته وتعييناته وله توقيعات ومعاملات مالية خاصة به ولا تخضع تفاصيل عمله بوضوح للرقابة المؤسسية للحزب فنحن امام مشكلة حقيقية يجب حسمها فورا
وجود اتحاد يهتم بقضايا الفلاحين امر يمكن فهمه ودعمه من حيث الفكرة
لكن تحويل الاتحاد الى مساحة مستقلة في القرار والتعيين والادارة والمال يحتاج الى تفسير واضح ومحدد
فالكيان الذي يعمل باسم الوفد لا يمكن ان تكون علاقته بالوفد مجرد الاسم
ولا يصح ان يحصل على شرعية من اسم الحزب ثم يعمل بمنظومة منفصلة عن مؤسساته
والسؤال هنا موجه تحديدا الى الهيئة العليا والمكتب التنفيذي
هل راجعتم الوضع القانوني والتنظيمي لهذا الكيان
هل تعرفون بالتفصيل من يملك قرار التعيين فيه
هل قراراته ملزمة باللوائح والقواعد المنظمة للحزب
هل اموره المالية تمر من خلال القنوات المالية المعتمدة للحزب
وهل يستطيع رئيس الكيان اتخاذ قرارات او توقيعات باسم الاتحاد دون الرجوع الى مؤسسات الوفد
هذه الاسئلة يجب ان تكون لها اجابات مكتوبة وليست مجرد كلام متداول بين الوفديين
لان السكوت عن التفاصيل الصغيرة اليوم قد يجعل تصحيحها غدا اصعب بكثير
اما مشروع اللائحة فالمطلوب ليس تمريره بسرعة ولا التعامل معه باعتباره امرا انتهى
المطلوب فتحه امام الوفديين ومناقشة مواده بوضوح
خصوصا المواد التي تتعلق بتكوين الهيئة الوفدية واللجان النوعية والكيانات الجديدة وعلاقتها بالهيئة العليا والمكتب التنفيذي ورئيس الحزب
الوفد لا يحتاج الى تعقيد هيكله بقدر ما يحتاج الى وضوحه
ولا يحتاج الى عشرات الابواب التنظيمية بقدر ما يحتاج الى مؤسسة تعرف حدود كل باب فيها
والمهمة الآن تقع على عاتق الهيئة العليا والمكتب التنفيذي
اما تمرير لائحة تحمل تغييرات جوهرية ثم اكتشاف آثارها بعد ذلك فهذه مغامرة لا يتحمل نتائجها شخص واحد
الوفديون يعرفون تاريخ حزبهم جيدا
ولهذا سيواصلون السؤال
من يملك القرار
من يملك التعيين
من يملك التوقيع
ومن يملك الرقابة
وبالذات في ملف اتحاد الفلاحين الوفديين
لان القضية في النهاية ليست اسم الاتحاد ولا عدد اعضائه
القضية هي هل هو كيان تابع لمؤسسات الوفد فعلا
ام كيان له قراره وتعييناته ومعاملاته المالية الخاصة ثم يستمد قوته من اسم الوفد
وهذه نقطة لا تحتمل المجاملة ولا التأجيل

اترك تعليقاً