كتبت سحر مهني
في زيارة غمرتها مشاعر الشوق والتاريخ، استرجعت الأميرة نيلهان سلطان، حفيدة السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، إرث أجدادها في البقاع المقدسة، خلال زيارتها للمدينة المنورة قبيل توجهها إلى مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة.
وأكدت نيلهان سلطان، في تصريحات مؤثرة، على المكانة الاستثنائية التي حظيت بها المدينة المنورة في قلوب السلاطين العثمانيين، قائلة: «إن أجدادي اهتموا بالمدينة المنورة أكثر من أي مكان آخر؛ لأن فيها قبر الرسول ﷺ، وقبور الصحابة الكرام رضوان الله عليهم».
رسل السلاطين وحفنات من تراب المدينة
وكشفت حفيدة السلطان عن طقس ديني وتبركي دأب عليه سلاطين الدولة العثمانية، حيث كانوا يرسلون رسلاً خاصين إلى المدينة المنورة خصيصاً من أجل جلب حفنة من ترابها الطاهر، معبرة عن تأثرها الشديد بالقول: «أحسستُ اليوم بنفس الشعور الذي كان يتملك أجدادي تجاه هذه الأرض المباركة». يُذكر أن المدينة تضم أيضاً قبر السلطان عبد المجيد الثاني، وهو ما أضفى بُعداً عاطفياً إضافياً على الزيارة.
«أحسستُ اليوم بنفس الشعور الذي كان يتملك أجدادي تجاه هذه الأرض المباركة»
— الأميرة نيلهان سلطان
سكة حديد الحجاز.. حلم عبد الحميد الثاني الذي لم يغب
وفي جولة استعادت فيها أمجاد جيل مضى، مرّت نيلهان سلطان بخط سكة حديد الحجاز التاريخي، وهو المشروع الإستراتيجي العملاق الذي أنشأه جدها السلطان عبد الحميد الثاني لربط دمشق بالمدينة المنورة وتأمين قوافل الحجاج.
كما وقفت حفيدة السلطان أمام مسجد «العنبرية» الأثري القابع بجوار محطة القطار، والذي شيّده جدي السلطان عبد الحميد الثاني كجزء لا يتجزأ من مشروع محطة سكة حديد الحجاز، وذلك بهدف تسهيل أداء الصلاة على الحجاج القادمين عبر القطار فور وصولهم إلى طيبة الطيبة.
تأتي هذه الزيارة لتسلط الضوء مجدداً على الآثار الإسلامية والتاريخية التي تزخر بها المدينة المنورة، والتي تقف شاهدة على حقب زمنية طالما سخرت إمكاناتها لخدمة ضيوف الرحمن وتأمين رحلاتهم الإيمانية.

اترك تعليقاً