تسريب عاصف يهز واشنطن واستخبارات البنتاغون ترفع مستوى خطر التجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة إلى أعلى درجة وسط ذهول الأوساط السياسية والأمنية

كتبت سحر مهني

كشفت وثائق ورسائل داخلية شديدة السرية جرى تداولها في أروقة وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون عن صدور قرار استخباري غير مسبوق يقضي برفع مستوى تهديد التجسس والمراقبة المرتبط بالأنشطة الاستخبارية الإسرائيلية داخل الأراضي الأمريكية إلى أقصى درجة ممكنة في خطوة تعكس حجم القلق البالغ والتوتر الصامت الذي يعصف بالعلاقات الأمنية والعسكرية بين واشنطن وحليفتها الأوثق في منطقة الشرق الأوسط وتؤشر على تحولات جذرية في طريقة تعامل الأجهزة السيادية الأمريكية مع ملف الأمن القومي وحماية البيانات الحيوية للمؤسسات العسكرية والمدنية على حد سواء

وجاء في تفاصيل الرسالة الداخلية التي جرى تسريبها من قنوات أمنية رفيعة المستوى داخل وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية أن الأجهزة الفيدرالية رصدت تصاعدا لافتا ومكثفا في محاولات اختراق شبكات الاتصال الحساسة وجمع معلومات استراتيجية تتعلق بالقدرات العسكرية الأمريكية والسياسات الخارجية الموجهة نحو المنطقة الشرق أوسطية مما استدعى إطلاق هذا التحذير الداخلي الصارم الذي يلزم كافة القطاعات العسكرية والأمنية بتشديد الإجراءات الوقائية ومراجعة بروتوكولات حماية المعلومات وتدقيق الهويات والأنشطة المرتبطة بالوفود والجهات التابعة للجانب الإسرائيلي لمنع أي خروقات محتملة قد تضر بالمصالح العليا للولايات المتحدة

وأثار هذا التطور الاستخباري المفاجئ حالة من الذهول والترقب الصدمي داخل الأوساط السياسية في العاصمة واشنطن لا سيما وأن إسرائيل تصنف تاريخيا كواحدة من أقرب شركاء الولايات المتحدة في مجالات تبادل المعلومات ومكافحة الإرهاب إلا أن هذا القرار يكشف عن وجود هوة عميقة واتهامات مستترة بإمكانية استغلال إسرائيل لهذا التقارب الوثيق للوصول إلى أسرار تكنولوجية وعسكرية ومخططات سياسية لا ترغب واشنطن في مشاركتها مما يضع القيادة السياسية في البيت الأبيض أمام اختبار دبلوماسي وأمني معقد في كيفية موازنة العلاقات الاستراتيجية العلنية مع ضرورة التصدي للأنشطة الاستخبارية الميدانية التي تمس السيادة الأمريكية

ويرى مراقبون وخبراء في شؤون الأمن الدولي أن رفع مستوى الخطر إلى الدرجة القصوى يعكس حتما امتلاك استخبارات البنتاغون لأدلة مادية قاطعة حول عمليات تجسس نوعية جرى تنفيذها أو التخطيط لها في الآونة الأخيرة سواء عبر وسائل التكنولوجيا الرقمية والهجمات السيبرانية المتقدمة أو عبر التجنيد البشري واختراق المؤسسات الفكرية والعلمية وتوقع خبراء أن يؤدي هذا التسريب إلى فتح تحقيقات موسعة داخل الكونغرس الأمريكي لمساءلة قادة الأجهزة الأمنية حول طبيعة التهديدات المكتشفة ومستوى الضرر الذي لحق بالأمن القومي مع ترجيح أن تشهد الفترة المقبلة جفافا في بعض قنوات التنسيق الاستخباري عالي المستوى بين واشنطن وتل أبيب حتى يتم احتواء تداعيات هذه الأزمة الصامتة التي خرجت إلى العلن بكامل ثقلها الاستراتيجي

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *