كتبت سحر مهني
أبدت الحكومة البريطانية رد فعل حذراً ومنضبطاً تجاه التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، والتي ربط فيها بشكل مباشر بين جريمة مقتل المراهق البريطاني “هنري نواك” وما وصفه بـ “الغزو الجماعي للمهاجرين” في المملكة المتحدة.
وأكد متحدث باسم داونينغ ستريت (رئاسة الوزراء البريطانية) أن الأولوية القصوى حالياً هي لتحقيق العدالة لأسرة الضحية والسماح للقضاء بأخذ مجراه الطبيعي، محذراً من استخدام المآسي الإنسانية كأداة لتحقيق مكاسب سياسية أو لزرع بذور الانقسام داخل المجتمع البريطاني.
تصريحات “فانس” تشعل الجدل عبر الأطلسي
وكان نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، قد تطرق إلى الحادثة عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن الجريمة تمثل مؤشراً على ما وصفه بـ “فشل سياسات الهجرة المفتوحة في أوروبا”، واصفاً تدفق المهاجرين بـ “الغزو الجماعي” الذي يهدد الأمن السلمي للمواطنين في بريطانيا، وهو الخطاب الذي يتماشى مع التوجهات الصارمة لإدارة ترامب الحالية بشأن ملف الهجرة.
وأثارت هذه التصريحات موجة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية البريطانية، حيث اعتبرها نواب من مختلف الأحزاب “تدخلاً غير مبرر” في شأن داخلي وحادثة جنائية منظورة أمام القضاء، ومحاولة لتأجيج مشاعر مناهضة للمهاجرين.
موقف بريطاني متوازن لحفظ العلاقات الاستراتيجية
وفي محاولة لتفادي أزمة دبلوماسية مع الحليف الأمريكي الوثيق، جاء البيان البريطاني محاطاً بـ “الحذر الدبلوماسي”؛ إذ تجنبت لندن الدخول في مواجهة لفظية مباشرة مع البيت الأبيض، مكتفية بالتشديد على خصوصية القوانين البريطانية وأهمية الحفاظ على التماسك المجتمعي.
وشددت المصادر الحكومية في لندن على أن ملف الهجرة يتم التعامل معه وفق خطط وطنية شاملة تركز على سيادة القانون وضبط الحدود، دون ربط الجرائم الجنائية الفردية بفئات كاملة من المجتمع، مؤكدة على عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين لندن وواشنطن على المستويات السياسية والأمنية كافة.

اترك تعليقاً