كتبت سحر مهني
أصدرت إحدى المحاكم التونسية حكماً قضائياً يقضي بسجن الصحافي المعروف زياد الهاني لمدة عام واحد مع النفاذ وذلك في أعقاب إدانته بتهمة الإساءة إلى الغير عبر شبكات الاتصال العامة في خطوة أثارت موجة من الجدل والقلق داخل الوسط الصحافي والحقوقي في تونس وخارجها حيث اعتبرت المنظمات المعنية بحرية الرأي أن هذا الحكم يمثل تراجعاً جديداً في سقف الحريات الصحافية التي اكتسبتها البلاد خلال السنوات الماضية ويزيد من الضغوط الممارسة على الأقلام الحرة التي تنتقد السياسات العامة
وتعود تفاصيل القضية إلى تصريحات أدلى بها الهاني عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإذاعية انتقد فيها أداء بعض المسؤولين والجهات الرسمية وهو ما اعتبره القضاء خرقاً للقوانين المنظمة للاتصالات وتجاوزاً لحدود النقد المسموح به ليصل إلى مصاف التشهير والإساءة المتعمدة وعلى الرغم من هيئة الدفاع التي حاولت إثبات أن ما قام به الهاني يندرج ضمن صلب العمل الصحافي وحق التعبير عن الرأي الذي كفله الدستور إلا أن المحكمة رأت أن الأدلة المقدمة كافية لإثبات التهمة الموجهة إليه وإيقاع العقوبة السجنية بحقه
وفور إعلان الحكم سادت حالة من الاستياء بين الزملاء الصحافيين والنشطاء الذين تجمعوا أمام مقر المحكمة للتعبير عن تضامنهم الكامل مع زياد الهاني معتبرين أن استهداف صحافي بقيمته وتاريخه المهني يبعث برسالة ترهيب واضحة لكل من يحاول ممارسة دور الرقيب على مؤسسات الدولة كما أصدرت نقابة الصحافيين التونسيين بياناً عاجلاً حذرت فيه من خطورة استمرار ملاحقة الصحافيين بموجب قوانين ومراسيم وصفتها بالمقيدة للحريات وطالبت بضرورة توفير بيئة آمنة للعمل الصحافي بعيداً عن شبح السجون والملاحقات القضائية التي تنهك القطاع وتدفعه نحو الرقابة الذاتية
وفي ظل هذا المشهد المعقد يرى مراقبون أن الحكم على الهاني سيزيد من حدة التوتر بين السلطة القائمة والقطاع الإعلامي في تونس خاصة مع تكرار حوادث إيقاف الصحافيين والتحقيق معهم في قضايا رأي مما يضع التجربة الديمقراطية التونسية أمام اختبار حقيقي في ملف حقوق الإنسان وحرية الصحافة بينما تترقب الأوساط القانونية إمكانية استئناف الحكم في محاولة لتخفيف العقوبة أو إسقاطها وسط دعوات دولية بضرورة احترام الالتزامات المتعلقة بحماية حرية التعبير وضمان عدم معاقبة الصحافيين بسبب آرائهم ومواقفهم المهنية التي تشكل حجر الزاوية في أي مجتمع يسعى نحو الشفافية والمساءلة

اترك تعليقاً