كتبت سحر مهني
رفعت الأجهزة الأمنية والعسكرية في إسرائيل حالة التأهب إلى الدرجة القصوى في مختلف المستوطنات والمدن الشمالية المتاخمة للحدود اللبنانية وذلك عقب نجاح عملية اغتيال استهدفت القائد البارز في قوة الرضوان التابعة لحزب الله أحمد غالب بلوط في غارة جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وأصدرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية أوامر عاجلة بإلغاء كافة الفعاليات الثقافية والرياضية والاجتماعية المقررة في الشمال خلال عطلة نهاية الأسبوع محذرة المستوطنين من احتمال تعرض المنطقة لوابل من القذائف الصاروخية والمسيرات الانقضاضية ردا على هذه العملية التي اعتبرها مراقبون خرقا كبيرا لقواعد الاشتباك وتصعيدا خطيرا يهدد بانهيار التفاهمات الهشة التي سادت مؤخرا
وفي غمرة هذا الاستنفار الإسرائيلي أكدت مصادر ميدانية أن حزب الله لم ينتظر طويلا للرد حيث نفذت وحداته العسكرية سلسلة من العمليات النوعية والمكثفة في القطاع الشرقي والغربي من جنوب لبنان استهدفت تجمعات لآليات وجنود الاحتلال في مواقع استراتيجية محققة إصابات مباشرة ودقيقة وأوضحت بيانات المقاومة أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع عن السيادة اللبنانية وردا أوليا على الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة مشيرة إلى أن بنك أهدافها بات يتسع ليشمل مراكز قيادية وتحصينات عسكرية لم يسبق استهدافها وهو ما أحدث حالة من الارتباك في صفوف الجيش الإسرائيلي الذي سارع إلى إجلاء عدد من مواقعه الحدودية ونشر منظومات الدفاع الجوي بكثافة على طول الخط الأزرق
من جانبه خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتصريحات شديدة اللهجة أكد فيها أنه لا حصانة لأي شخص يهدد أمن إسرائيل في أي مكان مشيرا إلى أن عملية اغتيال بلوط كانت مدروسة وتهدف إلى ضرب بنية القيادة في وحدة النخبة التابعة للحزب والتي يتهمها الجيش الإسرائيلي بالإشراف على التخطيط لعمليات اقتحام وتسلل نحو الجليل في حين يرى المحللون العسكريون أن إسرائيل دخلت فعليا في مرحلة عض الأصابع مع حزب الله حيث يخشى الجانب الإسرائيلي من أن يكون الرد القادم من الحزب أكبر من مجرد قصف حدودي ليصل إلى عمق المدن الرئيسية ردا على استهداف الضاحية الجنوبية مجددا بعد فترة من الهدوء النسبي
وتشهد المنطقة في هذه الأثناء تحليقا مكثفا لطيران الاستطلاع الإسرائيلي فوق قرى الجنوب وصولا إلى أجواء العاصمة بيروت بينما تواصل فرق الإنقاذ والإسعاف في لبنان رفع الأنقاض في موقع الغارة وسط حالة من الغضب الشعبي والتعبئة العسكرية في صفوف مقاتلي الحزب الذين ينتظرون أوامر القيادة لتنفيذ مراحل جديدة من الرد العسكري المتدرج الذي توعد به قادة المقاومة ردا على اغتيال قادتهم الميدانيين مما يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة إذا ما خرجت الأمور عن السيطرة وتوسعت رقعة المواجهة المباشرة بين الطرفين بصورة لا يمكن احتواؤها دبلوماسيا

اترك تعليقاً