كتبت سحر مهني
فجرت تقارير صحفية عبرية النقاب عن أزمة دبلوماسية وسيادية جديدة تلوح في الأفق بين تركيا وقبرص على خلفية تزايد الاستثمارات الإسرائيلية المريبة في المناطق المهجورة بالجزيرة حيث كشفت صحيفة معاريف عن تصاعد حدة القلق حول ما وصفته بالعاصفة التي تثيرها عمليات شراء واسعة النطاق لقرية مهجورة في قبرص من قبل مستثمرين ورجال أعمال إسرائيليين وهو ما دفع الدوائر السياسية في أنقرة إلى التحذير من أهداف خفية تقف وراء هذه التحركات
وأوضحت المصادر أن الخطة الإسرائيلية لا تقتصر على مجرد الاستثمار العقاري التقليدي بل تمتد لتشمل تحويل هذه المناطق إلى معاقل استثمارية مغلقة تثير تساؤلات حول السيادة والأمن القومي في منطقة شرق المتوسط التي تعاني أصلا من نزاعات حدودية ونفطية معقدة حيث أشارت التعليقات التركية الرسمية إلى أن هذه الاستثمارات قد تكون جزءا من استراتيجية أوسع لفرض واقع ديمغرافي واقتصادي جديد يخدم المصالح الإسرائيلية تحت غطاء المشاريع السياحية والسكنية الفاخرة
وفي ظل هذا التوتر المتصاعد طالبت جهات سياسية وإعلامية بضرورة تقديم إجابات واضحة وشفافة حول مصادر التمويل والهدف النهائي من وضع اليد على قرى كاملة وتطويرها بعيدا عن الرقابة المحلية المعتادة معتبرين أن الصمت القبرصي تجاه هذه الاستثمارات يفتح الباب أمام تحولات جيوسياسية قد تؤدي إلى صدام مباشر مع المصالح التركية في الجزيرة المقسمة خاصة وأن توقيت هذه الصفقات يأتي في ذروة الصراع على نفوذ الطاقة في المياه الإقليمية
وتشير التحليلات إلى أن أنقرة تراقب عن كثب هذه التحركات وتعتبرها محاولة للالتفاف على التوازنات القائمة في قبرص من خلال ضخ رؤوس أموال ضخمة في مناطق استراتيجية كانت مهملة لعقود مما ينذر بمرحلة جديدة من المواجهة السياسية والقانونية حول شرعية هذه الصفقات ومدى تأثيرها على مستقبل ملف الجزيرة القبرصية العالق وسط اتهامات متبادلة بأن تحويل القرى المهجورة إلى مستعمرات استثمارية إسرائيلية هو بمثابة قنبلة موقوتة تهدد الاستقرار الهش في المنطقة برمتها

اترك تعليقاً