نزيف الجنوب مستمر: حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي تتجاوز عتبة الـ 2600 قتيل وسط “هدنة مخترقة”

كتبت سحر مهني

 

كشف مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة اللبنانية، في أحدث تقاريره الدورية، عن قفزة مؤلمة في حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية المستمرة على البلاد. ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة، ارتفع عدد القتلى منذ بدء موجة التصعيد الأخيرة في الثاني من مارس الماضي إلى 2618 قتيلاً، فيما بلغت حصيلة الجرحى 8094 شخصاً، وسط واقع صحي مأزوم وتحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة.

الساعات الـ 24 الماضية: غارات لا تهدأ

أوضح التقرير الصحي أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت سقوط 32 قتيلاً وإصابة 74 آخرين نتيجة غارات جوية وقصف مدفعي طال بلدات في عمق الجنوب وقطاعات واسعة من البقاع. وتوزعت الإصابات والضحايا على الشكل التالي:

محافظة النبطية: سجلت النسبة الأكبر من الدمار، حيث استهدفت غارة “النبطية الفوقا” أدت لمقتل شخصين، بينما فقدت بلدة “حاروف” امرأة في قصف مماثل.

القطاع الغربي: تعرضت تلال “مجدل زون” و”المنصوري” لقصف مدفعي مكثف عيار 155 ملم، بالتزامن مع غارات ليلية استهدفت بلدات “حاريص” و”الطيري”.

الاستهدافات المدنية: لفتت الوزارة إلى استمرار استهداف المسعفين والمنشآت الصحية، مما يعيق عمليات إنقاذ العالقين تحت الأنقاض في المناطق الحدودية.

“هدنة” حبر على ورق

تأتي هذه الأرقام الصادمة في وقت كان من المفترض أن تسود فيه تهدئة تم تمديدها مؤخراً حتى 17 مايو الجاري برعاية أمريكية. إلا أن الواقع الميداني يشير إلى خروقات إسرائيلية يومية، حيث تواصل قوات الاحتلال شن غارات استباقية وعمليات تفخيخ وتدمير لمربعات سكنية كاملة بحجة تأمين “منطقة عازلة”.

منتصف أبريل: بلغت الحصيلة 2196 قتيلاً.

أواخر أبريل (28 أبريل): ارتفعت الحصيلة إلى 2534 قتيلاً.

اليوم (بداية مايو): كسر عداد الضحايا حاجز الـ 2600، مما يعكس تسارعاً خطيراً في وتيرة الاستهداف.

الصمود تحت الركام

من جانبها، جددت وزارة الصحة اللبنانية مناشدتها للمجتمع الدولي للضغط الجاد لوقف المجازر بحق المدنيين وتأمين ممرات آمنة للمساعدات الطبية. وفي ظل نزوح أكثر من مليون ونصف المليون لبناني من قراهم، باتت مراكز الإيواء والمستشفيات تعاني من نقص حاد في المستلزمات الأساسية، مما يضع الكوادر الطبية أمام اختبار مستحيل بين إسعاف الجرحى وتأمين الرعاية للنازحين.

ومع استمرار الدخان في التصاعد من ركام البلدات الجنوبية، يبقى الرهان اللبناني معلقاً على تحركات دبلوماسية في واشنطن قد تنجح في تحويل “الهدنة الورقية” إلى واقع ملموس يوقف عداد الموت الذي لا يتوقف.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *