كتبت سحر مهني
في موقف يعكس التمسك بالثوابت الوطنية اللبنانية وسط ضغوط دولية مكثفة، كشفت قناة “الجديد” اللبنانية عن قرار حاسم اتخذه الرئيس اللبناني جوزيف عون بشأن المقترح الأمريكي لعقد قمة مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأفادت المصادر بأن الرئيس عون أبلغ الوسطاء صراحةً برفضه الذهاب إلى أي لقاء من هذا النوع ما دام جزء من أراضي الجنوب اللبناني يرزح تحت الاحتلال والحرب الإسرائيلية مستمرة على القرى والبلدات اللبنانية.
لاءات بعبدا الثلاث: لا لقاء تحت النار
يأتي هذا الموقف ليضع حداً للتكهنات التي رافقت زيارة المبعوثين الدوليين لبيروت مؤخراً، حيث أكد التقرير أن الرئاسة اللبنانية ترفض مبدأ “التفاوض تحت النار” أو تقديم تنازلات سياسية مقابل وعود بوقف إطلاق النار. ويرتكز موقف الرئيس جوزيف عون على ثلاث نقاط أساسية:
الانسحاب الكامل: لن يتم الجلوس على طاولة واحدة قبل انسحاب القوات الإسرائيلية من كافة النقاط التي تقدمت إليها مؤخراً، والعودة إلى ما وراء “الخط الأزرق”.
وقف العدوان: إنهاء العمليات العسكرية الممنهجة وتدمير القرى الحدودية كشرط مسبق لأي بحث سياسي.
السيادة الوطنية: التمسك بالقرار الدولي 1701 كإطار وحيد للحل، مع رفض أي بنود تمس بالسيادة اللبنانية أو تمنح إسرائيل حق التدخل العسكري المستقبلي.
ضغوط واشنطن ومساعي ترامب
تشير كواليس الدبلوماسية إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب كانت تسعى لترتيب هذا اللقاء التاريخي في البيت الأبيض كجزء من “صفقة شاملة” لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط. إلا أن الموقف اللبناني الذي عبر عنه عون يعكس إدراكاً لخطورة إعطاء شرعية لأي وجود عسكري إسرائيلي داخل الحدود اللبنانية، ولو كان تحت مسمى “منطقة أمنية مؤقتة”.
لاقى تسريب هذا الموقف أصداء واسعة في الشارع اللبناني:
داخلياً: اعتبرت أوساط سياسية أن موقف الرئيس عون يقطع الطريق على أي محاولات لفرض “اتفاق إذعان” على لبنان، ويقوي الموقف التفاوضي للدولة اللبنانية أمام المجتمع الدولي.
إقليمياً: يرى مراقبون أن هذا الرفض يضع حكومة نتنياهو في مأزق، حيث كانت تراهن على صورة “اللقاء المباشر” لتحقيق نصر سياسي داخلي يعوض كلفة الحرب الباهظة.
بناءً على ما أوردته قناة “الجديد”، تبدو الكرة الآن في ملعب الوسيط الأمريكي لتعديل المقترحات المطروحة بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي أولاً. ومع استمرار القصف المتبادل على الجبهة، يبقى خيار التصعيد هو الحاضر الأقوى ما لم تتراجع تل أبيب عن شروطها القاسية، وهو ما يضع المنطقة أمام أسبوع حاسم من الحراك الدبلوماسي المكوك بين واشنطن وباريس وبيروت.

اترك تعليقاً