كتبت سحر مهني
في مشهد يعيد للأذهان صور الدمار الشامل التي شهدها قطاع غزة، تواصل القوات الإسرائيلية لليوم الرابع على التوالي عمليات تدمير واسعة وممنهجة طالت عشرات القرى والبلدات في جنوب لبنان. واستخدم الجيش الإسرائيلي سياسة “الأحزمة النارية” والتفخيخ المتزامن لمربعات سكنية كاملة، في خطوة يراها مراقبون محاولة لفرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد على طول الخط الأزرق.
الأرض المحروقة: تدمير القرى الحدودية
أفادت تقارير ميدانية وصور للأقمار الصناعية بحدوث عمليات هدم واسعة في بلدات “الناقورة”، “ميس الجبل”، و”الخيام”، حيث سُجل انفجار ضخم في عمق بلدة “عيتا الشعب” أدى إلى تسوية أحيائها التاريخية بالأرض.
الهدف الإسرائيلي: يزعم الجيش الإسرائيلي أن هذه العمليات تهدف إلى تدمير البنية التحتية والأنفاق التي أعدها حزب الله لهجوم “7 أكتوبر شمالي”، مؤكداً أنه يسعى لخلق منطقة عازلة تمنع أي تهديد لمستوطنات الجليل.
الواقع الإنساني: وصفت منظمات حقوقية ما يجري بـ”الأرض المحروقة”، حيث باتت قرى بأكملها غير قابلة للحياة، مما يهدد بمنع عودة آلاف النازحين اللبنانيين حتى في حال التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار.
رد حزب الله: حرب المسيرات والعمق
من جانبه، لم يقف حزب الله مكتوف الأيدي، إذ كثف من استهدافه لمواقع التجمع العسكري الإسرائيلي خلف الحدود.
سرب المسيرات: أعلن الحزب عن تنفيذ هجوم بـ “أسراب من المسيرات الانقضاضية” استهدفت قاعدة عسكرية قرب حيفا، مؤكداً وقوع إصابات دقيقة.
صواريخ الفجر: استمر تساقط الصواريخ على مستوطنات “كريات شمونة” و”نهاريا”، مما أبقى ملايين الإسرائيليين في الملاجئ وعرقل خطط العودة التي وعدت بها حكومة نتنياهو.
مفاوضات تحت النار وانقسام داخلي
سياسياً، يخيم التوتر على الأجواء اللبنانية مع ترقب جولة المفاوضات التي دعت إليها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويشهد الداخل اللبناني انقساماً حاداً حول بنود الاتفاق المقترح:
فريق المعارضة: يطالب بضرورة التطبيق الكامل للقرار 1701 وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني فقط لمنع استمرار تدمير البلاد.
فريق المقاومة وحلفاؤه: يرفضون أي شروط تمنح إسرائيل “حرية حركة” أو حق التدخل العسكري المستقبلي، معتبرين أن ذلك يمثل انتقاصاً من السيادة اللبنانية.
خلاصة المشهد
بينما يتصاعد الدخان من ركام المنازل في الجنوب، يبقى السؤال معلقاً: هل تنجح الدبلوماسية الأمريكية في وقف آلة الدمار قبل أن تتحول قرى الجنوب إلى نسخة كربونية من أحياء “الشجاعية” و”خان يونس”؟ الأيام القادمة ستحسم ما إذا كان لبنان يتجه نحو “هدنة الشجعان” أم نحو حرب استنزاف طويلة الأمد تأكل الأخضر واليابس.

اترك تعليقاً