كتبت سحر مهني
في تطور دراماتيكي يهدد بانهيار التهدئة الهشة التي رعتها واشنطن، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم السبت عن رصد ما وصفها بـ”انتهاكات صارخة” لاتفاق وقف إطلاق النار من قبل حزب الله في جنوب لبنان. وجاء هذا الاتهام مصحوباً بإنذار عسكري عاجل لسكان تسع قرى في المنطقة الحدودية بضرورة الإخلاء فوراً والتوجه شمالاً، في إشارة إلى عملية عسكرية وشيكة للرد على هذه الخروقات.
اتهامات بالخرق وتحركات ميدانية
أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أن قواته رصدت تحركات لعناصر من حزب الله ومحاولات لإعادة تمركز منصات إطلاق صواريخ في مناطق خاضعة للاتفاق، معتبراً أن هذه الأفعال تمثل تقويضاً مباشراً للتفاهمات الأمنية الأخيرة. وأشار البيان إلى أن الجيش لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي تهديد لأمنه أو محاولة لاستغلال الهدنة لتعزيز القدرات العسكرية على الحدود.
وشمل الإنذار الإسرائيلي قرى وبلدات استراتيجية في القطاعين الأوسط والشرقي، حيث طُلب من المدنيين الخروج منها فوراً “حفاظاً على سلامتهم”، مع تحذير واضح بأن التواجد في محيط أي منشآت أو عناصر تابعة لحزب الله يعرض حياتهم للخطر المحقق.
توقيت حرج وضغوط دولية
يأتي هذا التصعيد في وقت حساس للغاية، حيث كان من المفترض أن تمهد هذه الهدنة – التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أبريل الماضي – الطريق لمفاوضات سلام شاملة في البيت الأبيض تضم ممثلين عن لبنان وإسرائيل.
أبرز نقاط التوتر الراهنة:
بقاء القوات: إصرار إسرائيل على إبقاء قواتها في “منطقة أمنية” بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية لضمان عدم عودة مقاتلي حزب الله.
حق الرد: تأكيد واشنطن على “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” في حال تعرضها لأي خرق، وهو ما تستخدمه تل أبيب لتبرير غاراتها الأخيرة.
موقف حزب الله: رغم عدم توقيعه الرسمي على الاتفاق، أبدى الحزب التزاماً مشروطاً، محذراً من أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي سيجابه بـ”عمليات دفاعية”.
مخاوف من نزوح جديد
أثارت أوامر الإخلاء الجديدة حالة من الذعر بين سكان القرى الحدودية الذين بدأ بعضهم بالفعل بالنزوح للمرة الثانية خلال أسابيع قليلة باتجاه مدينة صيدا والمناطق الشمالية. وتتخوف المنظمات الإنسانية من أن تؤدي هذه الجولة الجديدة من القصف والنزوح إلى تفاقم الكارثة الإنسانية في بلد يعاني أصلاً من تبعات حرب مدمرة طالت بنيته التحتية وقطاعه الصحي.
يبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، فإما أن تنجح الضغوط الدبلوماسية الأمريكية في احتواء “خرق السبت” وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، أو أن ينزلق الإقليم مجدداً نحو مواجهة شاملة تنسف كل ما تحقق من تفاهمات هشة في الأسابيع الماضية.

اترك تعليقاً