كتبت سحر مهني
تتصاعد حدة المواجهات العسكرية الطاحنة في عمق الجنوب اللبناني حيث تحولت مدينة بنت جبيل التاريخية إلى ساحة حرب مفتوحة بين مقاتلي حزب الله وقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي التي تحاول التوغل في أحياء المدينة الاستراتيجية وسط غطاء جوي ومدفعي غير مسبوق وأفادت التقارير الميدانية الواردة من جبهات القتال بسقوط عدد من الإصابات المؤكدة في صفوف جنود الاحتلال جراء وقوعهم في كمائن محكمة نصبتها وحدات النخبة في المقاومة عند أطراف المدينة وفي تلال مارون الراس المجاورة ما أجبر القوات المهاجمة على التراجع عدة مرات لانتشال الجرحى والقتلى تحت سحب الدخان الكثيفة وأصوات الانفجارات التي هزت أرجاء المنطقة الحدودية بالكامل
المشهد الميداني يشير إلى أن حزب الله يعتمد استراتيجية الدفاع المرن والمواجهة من المسافة صفر مستخدما الصواريخ الموجهة المضادة للدروع والعبوات الناسفة التي زرعت بدقة في طرق تقدم الآليات الإسرائيلية مما أدى إلى تدمير واحتراق عدد من المدرعات وناقلات الجند في حين اعترف المتحدث باسم جيش الاحتلال بضراوة القتال ووصف المعارك في بنت جبيل بأنها الأكثر عنفا منذ بدء التوغل البري حيث يواجه الجنود مقاومة شرسة ومنظمة تستفيد من تضاريس الأرض المعقدة وشبكة الأنفاق الدفاعية التي مكنت المقاتلين من الالتفاف خلف خطوط العدو وتوجيه ضربات موجعة أربكت الحسابات العسكرية الإسرائيلية في الساعات الأخيرة
ويأتي هذا التصعيد العسكري الكبير في توقيت سياسي فائق الحساسية إذ يتزامن مع التحضيرات النهائية لعقد اجتماع مباشر بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في العاصمة الأمريكية واشنطن لبحث مقترحات وقف إطلاق النار ونزع السلاح ويرى مراقبون أن هذا الاستعار الميداني في بنت جبيل يعكس رغبة كل طرف في فرض شروطه على طاولة المفاوضات بالدم والنار حيث يسعى جيش الاحتلال لتحقيق إنجاز بري يمنحه قوة تفاوضية بينما تصر المقاومة على إثبات فشل الخيار العسكري الإسرائيلي في تحقيق أهدافه وتأكيد أن أي اتفاق لن يمر دون ضمان السيادة اللبنانية الكاملة ومنع الاحتلال من فرض أي واقع جديد على الأرض
وفي ظل تواصل الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت أحياء سكنية في بنت جبيل ومحيطها وتسببت في دمار واسع بالبنية التحتية والممتلكات تزداد المخاوف من اتساع رقعة الصراع لتشمل مناطق أكثر عمقا في حال فشل اجتماع واشنطن في التوصل إلى صيغة تفاهم أولية بينما يبقى الميدان هو الحكم الفصل في هذه المواجهة المصيرية التي أعادت للأذهان ذكريات حرب تموز عام ألفين وستة ولكن بظروف وأدوات أكثر تعقيدا وتدميرا تجعل من مدينة بنت جبيل رمزا للصمود والمواجهة في وجه الآلة العسكرية الإسرائيلية التي لم تنجح حتى اللحظة في كسر إرادة المدافعين عن حدود الوطن جنوبا

اترك تعليقاً