تحرك قطري سعودي أردني لتطويق أزمة “الممرات البحرية” ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة

كتبت سحر مهني

 

أجرى معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، سلسلة من الاتصالات الهاتفية رفيعة المستوى شملت نظيريه في المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية، لبحث التطورات المتسارعة في المنطقة وسبل خفض التصعيد العسكري الذي يهدد أمن الملاحة الدولية.

تنسيق ثلاثي لوقف التصعيد

شهدت الساعات الماضية تنسيقاً مكثفاً بين الدوحة والرياض وعمان، حيث بحث الشيخ محمد بن عبد الرحمن مع سمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، ومعالي أيمن الصفدي، وزير الخارجية الأردني، ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار وتجنب اتساع رقعة الصراع.

وأكدت الأطراف الثلاثة أن استمرار التوتر لا يخدم استقرار المنطقة، مشددين على أهمية ممارسة أقصى درجات ضبط النفس من قبل كافة الأطراف لتجنيب الشعوب مخاطر المواجهة المباشرة.

أزمة الممرات البحرية وحرية الملاحة

تصدر ملف “أمن الممرات البحرية” صدارة المباحثات، خاصة في ظل التهديدات الأخيرة التي طالت طرق التجارة العالمية. وبحسب مصادر دبلوماسية، فقد تركز النقاش على:

فتح الممرات البحرية: ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر كحق أصيل بموجب القانون الدولي، ورفض استخدام هذه الممرات “كأوراق ضغط سياسي” أو أدوات للمساومة في النزاعات العسكرية.

تأمين إمدادات الطاقة: حذر الوزراء من أن أي اضطراب في حركة السفن ستكون له تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة والغذاء، مما يتطلب آلية تنسيق إقليمية لضمان سلامة السفن التجارية.

تفعيل الوساطة الدبلوماسية: بحث الجوانب المتعلقة بفتح قنوات حوار جادة بين القوى الفاعلة لتوفير ضمانات أمنية متبادلة تحول دون تجدد التحرشات البحرية.

رسالة خليجية عربية موحدة

تأتي هذه الاتصالات في وقت حساس للغاية، حيث تسعى قطر عبر دورها كطرف وسيط ومحوري إلى صياغة موقف عربي موحد يدعو إلى تغليب لغة العقل. وقد أشار رئيس الوزراء القطري خلال مشاوراته إلى أن التصعيد الراهن يتطلب “تجاوباً فورياً من كافة الأطراف مع جهود الوساطة”، مؤكداً أن معالجة جذور الأزمات عبر الحوار هي السبيل الوحيد لتحقيق استقرار مستدام في الشرق الأوسط.

واتفق الوزراء على استمرار وتيرة التنسيق والتشاور خلال الأيام القادمة لمتابعة نتائج التحركات الدولية وضمان حماية المصالح الحيوية لدول المنطقة وشعوبها من تداعيات أي انفجار أمني غير محسوب.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *