كتبت سحر مهني
في دراسة بحثية جديدة ومعمقة أجراها فريق الخبراء والمختصين في الإحصاء الحيوي والنزاعات المسلحة عن معطيات مرعبة تشير إلى أن عدد القتلى الفلسطينيين جراء الهجوم الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة قد تجاوز بكثير الأرقام المعلنة رسمياً حيث أظهرت التقديرات العلمية أن أكثر من خمسة وسبعين ألف فلسطيني قضوا خلال أول خمسة عشر شهراً فقط من العمليات العسكرية المكثفة وهو ما يمثل زيادة هائلة وتفوقاً واضحاً على حصيلة وزارة الصحة في القطاع التي كانت تشير في تلك الفترة إلى نحو تسعة وأربعين ألف قتيل وأوضحت الدراسة أن الفجوة الكبيرة بين الأرقام الرسمية والواقع الفعلي تعود إلى وجود آلاف المفقودين الذين لا يزالون تحت الأنقاض في المناطق التي تعذر الوصول إليها إضافة إلى الضحايا الذين فارقوا الحياة نتيجة الانهيار الكامل للمنظومة الصحية وتفشي الأوبئة وسوء التغذية الحاد ونقص الرعاية الطبية اللازمة للأمراض المزمنة وهي فئات غالباً ما تسقط من الحسابات الفورية للتوثيق اليومي في ظل انقطاع الاتصالات وتدمير البنى التحتية الإحصائية في أغلب مدن القطاع وقد استند الباحثون في تقريرهم المكون من عشرات الصفحات إلى نماذج رياضية معقدة ومقارنات ميدانية وتحليل لبيانات الأقمار الصناعية التي رصدت حجم الدمار في المربعات السكنية المكتظة مشيرين إلى أن الكارثة الإنسانية الحقيقية تفوق كل التصورات الأولية وأن الأجيال القادمة ستكتشف أبعاداً أكثر مأساوية لهذا الصراع الذي غير وجه المنطقة وأدى إلى محو عائلات كاملة من السجلات المدنية مما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لتوثيق هذه الجرائم وضمان تقديم المساعدات الإغاثية التي تتناسب مع حجم الفقد البشري الهائل الذي رصدته هذه الدراسة المستقلة والتي دقت ناقوس الخطر حول حقيقة ما يجري على الأرض بعيداً عن شاشات الرصد التقليدية

اترك تعليقاً