عمرو النعماني يكتب: محمد النعماني.. طبيب القلب الذي ترك بصمة في طب ومستشفيات المنوفية

 

هناك مسؤولون يمرون على مواقعهم، وهناك من يتركون وراءهم مشروعات وخدمات يصعب تجاهلها. وعندما نتحدث عن الأستاذ الدكتور محمد فهمي النعماني، أستاذ القلب، والعميد السابق لكلية الطب جامعة المنوفية، ورئيس مجلس الإدارة السابق للمستشفيات الجامعية، فإن الحديث هنا ليس عن منصب، وإنما عن تجربة تستحق أن تُقرأ من خلال ما تحقق على الأرض.
وخلال فترة توليه المسؤولية، شهدت المستشفيات الجامعية مجموعة من أعمال التطوير المهمة، كان أبرزها افتتاح وحدة القسطرة القلبية الجديدة وتجهيزها بجهاز قسطرة حديث متعدد الاستخدامات، بما دعم التعامل مع حالات جلطات القلب والشرايين، إلى جانب استخدام الوحدة في الأشعة التداخلية والتعامل مع بعض الحالات الطبية الدقيقة. كما جرى تطوير غرف عمليات قسم الجراحة العامة لتضم غرفًا متخصصة في الجراحة العامة وجراحات الأورام والتجميل، إلى جانب غرفة إفاقة وتجهيزات مساندة، فضلًا عن افتتاح وحدة للعمليات الجراحية البسيطة وفق اشتراطات مكافحة العدوى، بما يدعم زيادة القدرة على تقديم الخدمات الجراحية للمرضى.
ولم يتوقف التطوير عند غرف العمليات، وإنما امتد إلى الرعاية الحرجة والخدمات التخصصية والعيادات الخارجية.

فقد شهدت المستشفيات افتتاح وحدة جديدة للرعاية المركزة للقلب تضم 13 سريرًا مجهزًا، إلى جانب تطوير الخدمات داخل العيادات الخارجية واستحداث عيادات تخصصية جديدة، من بينها خدمات متقدمة في الأمراض الجلدية، وعيادة تخصصية متكاملة بقسم جراحة المسالك البولية تقدم خدمات في عدد من التخصصات الدقيقة. وهي خطوات تعكس توجهًا نحو زيادة الطاقة الاستيعابية وتوفير خدمات طبية أكثر تخصصًا داخل المستشفيات الجامعية.

وفي الجانب الأكاديمي، شهدت كلية الطب خلال تلك الفترة خطوات مهمة في ملف الجودة والاعتماد، بالتوازي مع الاهتمام بالتدريب الطبي ورفع كفاءة الأطقم ومتابعة ملفات مكافحة العدوى والسلامة المهنية وجودة الخدمات الطبية. وهي ملفات لا تقل أهمية عن المباني والأجهزة، لأنها ترتبط مباشرة بمستوى الخدمة التي يحصل عليها المريض.

وبعيدًا عن لغة الأرقام والمشروعات، تبقى هناك قيمة أخرى ارتبطت باسم الدكتور محمد النعماني لدى من تعاملوا معه؛ فهو طبيب قلب صاحب قلب طيب، دمث الخلق، محترم وقريب من الناس. وقد يرى البعض في ذلك مجرد صفات شخصية، لكنها في العمل الطبي والإداري تصنع فارقًا حقيقيًا في علاقة المسؤول بالطبيب والعامل والمريض.
المناصب بطبيعتها مؤقتة، أما ما يبقى فهو الأثر. والدكتور محمد النعماني غادر موقع العميد ورئاسة مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، لكن ما شهدته كلية الطب والمستشفيات من تطوير وخدمات وتجهيزات خلال فترة توليه المسؤولية يظل جزءًا من سجل المؤسسة.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *