بقلم أسامة عبدالخالق
في ساعات قليلة، تحولت قصة طالبة في السادسة عشرة من عمرها من بلاغ تغيب وبحث أسرة عن ابنتها، إلى مأساة انتهت بمقتلها داخل منزلها بعد عودتها من الإسكندرية. ووفق ما أعلنته وزارة الداخلية، عُثر عليها برفقة أحد معارفها، ثم عادت إلى أسرتها، قبل أن تقع الجريمة، بينما تواصل النيابة تحقيقاتها في ملابسات مقتلها.
لكن السؤال الأهم: كيف وصلنا إلى هذه النهاية؟
لا أحد يملك الحق في قتل إنسان، ولا توجد كلمة اسمها «شرف» يمكن أن تكون مبررًا لجريمة قتل. القانون وحده هو صاحب الكلمة، والفتاة كانت تحتاج إلى الاحتواء والحماية، لا إلى أن تتحول عودتها إلى نهاية مأساوية.
وفي الوقت نفسه، فإن ما حدث يجب أن يكون رسالة لكل أسرة ولكل بنت ولكل شاب: بعض القرارات في لحظة اندفاع قد تفتح أبوابًا من الألم يصعب إغلاقها.
نحن لا نعرف كل ما دار داخل هذه الأسرة، ولا يجوز أن نحاكم آية أو شقيقها أو أي طرف من أطراف الواقعة بالكلام والتخمين قبل انتهاء التحقيقات.
لكننا نعرف شيئًا واحدًا مؤلمًا:
بنت فقدت حياتها..
أخ يواجه اتهامًا بجريمة ستغيّر حياته إلى الأبد..
أم وأب فقدا ابنتهما..
وبيت كامل لن يعود كما كان.
والدرس هنا ليس أن نخاف بناتنا من المجتمع، وإنما أن نربي أبناءنا على الثقة والحوار والاحتواء، وأن نعلّمهم أن الخطأ يُعالج بالحكمة، وليس بالعنف، وأن حياة الإنسان ليست ملكًا لأحد.
رحم الله آية، وربط على قلوب أسرتها، وألهمهم الصبر.
وربنا يستر بناتنا وأولادنا، ويحفظ بيوتنا من الفتن، ويعلّمنا جميعًا أن الرحمة والحوار قد ينقذان حياة كاملة.

اترك تعليقاً