من القصيدة إلى «تيك توك».. شاهر السرحاني يحول الشعر والحكمة إلى محتوى جماهيري

 

كتب:  حسام مجدي

 

لم تعد القصيدة العربية حبيسة الكتب والدواوين أو الأمسيات الشعرية، بل أصبحت منصات التواصل الاجتماعي واحدة من أهم المساحات التي يستطيع الشعراء من خلالها الوصول إلى الجمهور، وهو ما تعكسه تجربة الشاعر السعودي شاهر السرحاني، الذي استطاع أن يحول الشعر والخواطر والحِكم إلى محتوى رقمي يحظى باهتمام واسع.

 

ويتصدر اسم السرحاني خلال الفترة الأخيرة اهتمامات متابعي المحتوى العربي على منصات التواصل، بالتزامن مع انتشار مقاطع الفيديو التي يقدمها، والتي تجمع بين الإلقاء الشعري والرسائل الإنسانية المستوحاة من تجارب الحياة.

 

وتتميز فيديوهاته بالاعتماد على أسلوب بسيط ومباشر، بعيدًا عن التعقيد، الأمر الذي يجعل الرسالة التي يقدمها سهلة الوصول إلى مختلف شرائح الجمهور، خصوصًا الشباب الذين يشكلون نسبة كبيرة من مستخدمي منصات الفيديو القصير.

 

وحقق السرحاني سابقًا إنجازًا رقميًا مهمًا بتجاوز حاجز المليون متابع على تيك توك، وهو رقم يعكس حجم الجمهور الذي استطاع بناءه عبر سنوات من تقديم المحتوى الشعري والإنساني.

 

ولا يقتصر محتوى السرحاني على الشعر فقط، إذ تتنوع فيديوهاته بين الخواطر والحكم والرسائل التحفيزية والتأملات في الحياة، وهي موضوعات يجد فيها المتابع مساحة للتفكير واستعادة بعض المواقف والتجارب التي مر بها.

 

ويشير انتشار هذا النوع من المحتوى إلى تغير واضح في طريقة تعامل الجمهور العربي مع الشعر، فالأبيات الشعرية باتت تصل إلى المتابعين من خلال مقاطع قصيرة، ويمكن لمقطع واحد أن ينتشر خلال فترة زمنية محدودة بين آلاف المستخدمين.

 

كما أن أسلوب السرحاني يعتمد على ربط الكلمات بالمواقف الحياتية، وهو ما يمنح المحتوى طابعًا قريبًا من المتلقي، ويجعل الخاطرة أكثر ارتباطًا بتجارب الجمهور اليومية.

 

وقد تناولت وسائل إعلام عربية تجربة السرحاني، مشيرة إلى قدرته على تقديم خواطر عفوية وهادفة، واستطاعته جذب الجمهور من خلال مقاطع تحمل رسائل إيجابية ومعانٍ إنسانية.

 

ومع اتساع رقعة حضوره الرقمي، أصبح السرحاني أحد النماذج اللافتة لتجربة الشاعر العربي في عصر المنصات الرقمية، حيث لا يعتمد نجاح القصيدة فقط على النشر التقليدي، وإنما أصبح مرتبطًا كذلك بقدرة صاحبها على تقديمها بطريقة تتناسب مع طبيعة الجمهور الجديد.

 

وتؤكد تجربته أن الشعر ما زال يمتلك القدرة على المنافسة في البيئة الرقمية، وأن الكلمة التي تحمل معنى ورسالة تستطيع أن تجد طريقها إلى الجمهور مهما تغيرت أدوات التواصل.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *