كتبت سحر مهني
كشفت أوراق ومذكرات صحفية نقلاً عن الفنانة الراحلة ليلى فوزي عن تفاصيل أليمة وكواليس حبست الأنفاس خلال اللحظات الأخيرة في حياة صانع النجوم والفتى الأول للسينما المصرية، أنور وجدي، أثارت حالة واسعة من التعاطف وجددت الحديث عن المأساة الشديدة التي اختتمت بها حياة أحد أبرز رموز العصر الذهبي للفن العربي
صراع فوق أسرة العلاج في السويد
تودع المذكرات واحدة من أشد محطات المرض قسوة؛ إذ سافر أنور وجدي برفقة زوجته «جميلة الجميلات» ليلى فوزي إلى السويد في رحلة علاجية أخيرة أملاً في إيجاد مخرج من أزمة الفشل الكلوي والمضاعفات المستعصية التي ألمت به. وبين جدران المستشفى الغريبة، لم تكن المعركة مجرد صراع طبي بين الأطباء والمرض، بل كانت مواجهة نفسية طاحنة يخوضها النجم الشهير أمام فكرة النهاية.

ورغم محاولات الأطباء المضنية وتجاربهم لإسعافه باستخدام أجهزة الكلية الصناعية البدائية آنذاك، استبد الوجع بجسد وجدي؛ فكان يتشبث بالبقاء إلى جوار زوجته بصور درامية مؤلمة، صارخاً بكلمات أصبحت إحدى أشهر المقولات المأساوية في تاريخ الوسط الفني: «أنا مش عايز حاجة من الدنيا غير إني أعيش معاكي.. ياخد كل مالي ورجعوني فقير بس ادوني صحة».
التخلي عن الثروة وصدمة العودة
ولم تتوقف الفاجعة عند لحظة إعلان الوفاة وتوقف قلب النجم الكبير، بل امتدت لتشكل صدمة العمر للنجمة الشابة آنذاك. عادت ليلى فوزي إلى القاهرة مصحوبة بجثمان زوجها الراحل، وسط حالة من الذهول والأسى العام الذي خيم على الجمهور والأوساط الفنية.
وفي مواجهة التجاذبات والنزاعات المادية التي تبعهتا الوفاة حول تركة الفنان الراحل وثروته الضخمة التي جمعها من الإنتاج والتمثيل، حسمت ليلى فوزي موقفها بكلمات قطعت بها الطريق أمام الجميع، متخلية عن كل المكتسبات المالية: «أنا مش عايزة حاجة، ياريت المال كله راح وفضل أنور».
عزلة عامين والعودة للشاشة
تبعات الصدمة دفعت الفنانة إلى الاعتزال التام والانعزال عن المجتمع والوسط الفني طيلة عامين كاملين؛ إذ انغلقت على نفسها داخل حجرتها التي تحولت إلى محراب جدرانه محاطة بصور الراحل، رافضة كافة العروض والسيناريوهات التيُ عرضت عليها خلال تلك الفترة.
ولم تنتهِ هذه العزلة إلا بعد جهود مكثفة ومحاولات إقناع مضنية يقودها المخرج الراحل حلمي رفلة، والذي استطاع كسر طوق الحزن وإعادتها تدريجياً إلى البساط الأحمر ومواقع التصوير، لتبدأ مرحلة جديدة من مسيرتها الفنية عبر بطولة فيلم «الأرملة الطروب»، والذي شكّل عودتها الرسمية لعالم السينما بعد إحدى أطول استراحات الأحزان في تاريخ الفن المصري.

اترك تعليقاً