رحلة بحث بدأت بقاعة دراسية.. كيف تحول الأكاديمي الأمريكي جوناثان براون من المسيحية إلى أبرز علماء الدراسات الإسلامية؟

 

كتبت سحر مهني

 

واشنطن – لم يكن الشاب الأمريكي جوناثان براون يعلم أن قرار تسجيله العشوائي في إحدى المواد الدراسية خلال عامه الجامعي الأول بجامعة “جورجتاون” سيكون نقطة التحول الكبرى في حياته؛ إذ تقوده تلك الخطوة غير المخطط لها إلى رحلة بحث عميقة انتهت باعتناقه الإسلام، وليصبح لاحقًا أحد أبرز الأكاديميين الغربيين المتخصصين في الفكر والتراث الإسلامي.

نشأ براون في العاصمة واشنطن داخل أسرة من الطبقة المتوسطة تنتمي للكنيسة الأسقفية، وينحدر من سلالة الرئيس الأمريكي الأسبق غروفر كليفلاند. وعلى الرغم من أن الدين كان حاضرة في خلفيته العائلية، إلا أنه لم يشكل تجربة روحية فارقة في حياته اليومية حتى دخل أروقة الجامعة.

من “الطريق إلى مكة” إلى قناعة العقل

شهد الفصل الدراسي الأول لبراون بداية شغفه بالتعرف على الإسلام، حيث تعمق في قراءة القرآن الكريم عبر ترجمة الكاتب محمد أسد، إلى جانب كتابه الشهير “الطريق إلى مكة”. وانجذب براون بشكل خاص للتصور الإسلامي عن الخالق، والتوازن بين العقل والإيمان، مما ولد لديه قناعة عقلية متكاملة بأن الإسلام يعبر عما كان يؤمن به في أعماقه.

وبحلول صيف عام 1997، وهو في سن التاسعة عشرة، اتخذ براون خطوات فعلية نحو تقصي الحقيقة عبر السفر إلى أوروبا والمغرب، متدرجًا في تغيير نمط حياته. ومع مطلع عامه الدراسي الثاني، أعلن إسلامه رسميًا أمام اتحاد الطلبة المسلمين بجامعة “جورجتاون”.

محطة مالي والسنغال.. من المنطق إلى اليقين الروحي

على الرغم من أن بداية رحلته اعتمدت على الاقتناع الفكري، إلا أن التجارب الميدانية عمقت يقينه الروحي. وتُعد واقعه تعثره الصحي خلال رحلة حافلة في مالي والسنغال نقطة فارقة؛ إذ انتابته لحظات من الشك والإنهاك، قبل أن تستحضر ذاكرته آيات من سورة الضحى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ ۝ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ﴾، لتمنحه طمأنينة عميقة ظلت ملازمة له طوال مسيرته.

مسيرة أكاديمية حافلة

تخرج براون في جامعة “جورجتاون” عام 2000 بدرجة البكالوريوس في التاريخ مع مرتبة الشرف، ثم انتقل إلى القاهرة لتعلم اللغة العربية، وتوج مساره العلمي بالحصول على درجة الدكتوراه في الفكر الإسلامي من جامعة شيكاغو عام 2006.

ويشغل براون اليوم موقعًا بارزًا كأستاذ متخصص في التراث والفكر الإسلامي، إلى جانب عمله مستشارًا بمعهد “يقين” للبحوث الإسلامية، ليقدم نموذجًا فريدًا لشاب بدأ رحلته باحثًا عن إجابات لسؤال دراسي، وانتهاءً بكونه أحد أهم المراجع الأكاديمية للدراسات الإسلامية في الغرب.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *