بقلم: أسامة عبدالخالق
رسالة تقدير إلى معالي وزير الصحة.. والقيادات التي اختارت المواجهة والإصلاح
أحيانًا تكون الرسالة الصحفية الحقيقية ليست في توجيه النقد فقط، وإنما في تقدير من يستجيب للنقد، ويحول الشكوى إلى إجراءات، والملاحظات إلى قرارات، والخلل إلى مسار إصلاح حقيقي.
ومن هذا المنطلق، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى معالي الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، على سرعة الاستجابة لما أثير بشأن مستوى الانضباط والأداء داخل مستشفى النصر بحلوان، واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع أوجه القصور، بما يؤكد أن شكاوى المواطنين والعاملين لا ينبغي أن تبقى حبيسة الأدراج.
فالوزارة أعلنت في مناسبات متعددة أهمية المتابعة الميدانية ورفع كفاءة المنشآت الصحية، وهو توجه يتسق مع ما شهدناه من تحرك لمتابعة المشكلات على أرض الواقع.
لا أحد فوق القانون
الرسالة الأهم التي وصلت إلى العاملين بالمستشفى هي أن الانضباط ليس شعارًا، وأن القانون واللوائح يجب أن يطبقا على الجميع دون استثناء.
ووفق ما تم إبلاغنا به من إجراءات، جرى إحالة عدد من الإداريين وأفراد الأمن والأطباء إلى التحقيق، إلى جانب توقيع جزاءات واتخاذ إجراءات تصحيحية، بما يرسخ مبدأ مهمًا:
من يخطئ يُحاسب، ومن يلتزم يُقدر، والمواطن هو صاحب الحق الأول في الحصول على خدمة صحية محترمة.
وهنا لا بد من التأكيد أن الإحالة إلى التحقيق ليست حكمًا بالإدانة، وإنما هي الطريق القانوني للتحقق من المسؤوليات واتخاذ القرار المناسب وفقًا لما تسفر عنه التحقيقات.
فالإدارة الناجحة لا تعني إصدار التعليمات فقط، وإنما تعني المتابعة والمحاسبة والحضور والقدرة على اتخاذ القرار.
ومستشفى بحجم وأهمية مستشفى النصر بحلوان يحتاج إلى إدارة تعرف أن المريض ليس رقمًا، وأن الموظف ملتزم بأداء واجبه، وأن أبواب المستشفى ليست ملكًا لأحد، وإنما هي لخدمة المواطنين.
تحية للدكتور سيد جلال
والشكر لا يتوقف عند معالي الوزير، بل يمتد إلى الدكتور سيد جلال، مدير الإدارة المركزية، تقديرًا لما يبذله من جهد في متابعة الملف والعمل على فرض الانضباط والتعامل مع المشكلات بصورة مباشرة.
فالمرحلة الحالية تحتاج إلى قيادات لا تكتفي بالتقارير المكتبية، وإنما تنزل إلى أرض الواقع، وتستمع إلى المواطنين والعاملين، وتبحث عن أصل المشكلة بدلًا من التعامل مع أعراضها فقط.
الدكتور محمد رسلان.. مواجهة المشكلات من الداخل
كما يستحق الدكتور محمد رسلان التحية على الجهد المبذول في الوقوف على عدد من المشكلات داخل مستشفى النصر والعمل على حلها بصورة عاجلة.
والمطلوب الآن هو استمرار هذا النهج، لأن إصلاح مؤسسة صحية لا يتم بقرار واحد، وإنما يحتاج إلى متابعة يومية، وتقييم مستمر، ومحاسبة عادلة، وسرعة في معالجة أوجه القصور.
التفتيش والمتابعة.. عين الإدارة على أرض الواقع
ولا يمكن تجاهل الدور الذي قام به فريق التفتيش والمتابعة، برئاسة الأستاذ طارق عبدالفتاح، مدير إدارة التفتيش والمتابعة، في فحص الأوضاع والوقوف على المشكلات.
وجود فرق تفتيش ومتابعة فاعلة يمثل أحد أهم أدوات الإصلاح الإداري؛ لأن الرقابة الحقيقية هي التي تكشف الخلل قبل أن يتحول إلى أزمة، وتضع المسؤول أمام واجباته بوضوح.
معالي الوزير.. هذه ليست نهاية الملف بل بداية الإصلاح
معالي الدكتور خالد عبدالغفار..
نحن لا نكتب هذه الكلمات للمجاملة، وإنما لأن الاستجابة السريعة تستحق أن تُذكر كما أن التقصير يستحق أن يُكشف.
وإذا كانت هناك أخطاء أو أوجه قصور تم التعامل معها، فإن الأهم الآن هو ضمان ألا تعود مرة أخرى، وأن تتحول الإجراءات الأخيرة إلى منظومة عمل مستمرة داخل المستشفى.
المطلوب ليس الخوف من الجزاء، وإنما الخوف على حق المريض.
والمطلوب ليس مجرد الانضباط أمام لجان التفتيش، وإنما أن يصبح الانضباط ثقافة يومية.
والمطلوب ألا تكون اللوائح حبرًا على ورق، وإنما قواعد تطبق على الجميع بعدالة، مع الالتزام بروح القانون إلى جانب نصوصه.
كلمة أخيرة
إن ما حدث في ملف مستشفى النصر بحلوان يمثل نموذجًا مهمًا في العلاقة بين الإعلام المسؤول والإدارة الجادة.
ننتقد عندما نرى خللًا، ونشكر عندما نجد استجابة، وندعم كل مسؤول يضع يده على المشكلة ويعمل على حلها.
ومن هنا، فإن رسالتنا اليوم واضحة:
شكرًا لمعالي الدكتور خالد عبدالغفار على سرعة الاستجابة.
شكرًا لكل قيادة تحركت لإعادة الانضباط.
شكرًا لكل من يعمل من أجل إصلاح مستشفى النصر بحلوان.
لكن في الوقت نفسه، تبقى أعيننا مفتوحة، ليس بحثًا عن الخطأ، وإنما حرصًا على استمرار الإصلاح وحماية حق المواطن في خدمة صحية آدمية ومحترمة.
فالإصلاح الحقيقي لا يُقاس بعدد القرارات التي تصدر، وإنما بما يشعر به المواطن داخل المستشفى.
وهنا تكون المسؤولية.. وهنا يكون النجاح.

اترك تعليقاً