صوت المواطن المرض لا يستأذن.. ولكن فاتورة العلاج تفعل

 

 

بقلم/ أسامة عبدالخالق

 

هناك أشياء كثيرة في الحياة يمكن للإنسان أن يؤجلها قليلًا… شراء ملابس جديدة، تغيير هاتف، رحلة، حتى بعض احتياجات المنزل.

 

لكن هناك شيئًا واحدًا لا ينتظر موعدًا ولا يستأذن أحدًا… المرض.

 

فالمرض قد يأتي في منتصف الليل، أو في بداية الشهر، أو في نهايته، وقد يطرق باب أسرة بسيطة لا تملك من المال إلا ما يكفي احتياجاتها الأساسية.

 

وهنا تبدأ الحكاية الأصعب.

 

المواطن لا يخاف من المرض وحده… بل يخاف من فاتورة المرض.

 

فكم من أب اضطر إلى الاقتراض حتى يوفر علاج ابنه؟ وكم من أم أخّرت علاجها لأنها تخشى أن تثقل كاهل أسرتها؟ وكم من مريض أصبح يحسب ثمن الدواء قبل أن يسأل عن الجرعة؟

 

هذه ليست مجرد أرقام في دفتر حسابات، وإنما حكايات أسر مصرية تكافح يوميًا حتى تحافظ على أبسط حقوقها: أن تمرض دون أن تنهار حياتها اقتصاديًا.

 

العلاج ليس رفاهية

 

عندما يحتاج المواطن إلى دواء لا يستطيع الاستغناء عنه، فإنه لا يملك رفاهية الاختيار بين شرائه أو عدم شرائه.

 

وعندما يحتاج إلى أشعة أو تحاليل أو تدخل طبي، فإن تأجيل الأمر قد لا يكون مجرد تأجيل للعلاج، وإنما قد يؤدي إلى مضاعفات أكثر تكلفة وخطورة.

 

وهنا يجب أن نسأل:

 

هل يستطيع المواطن محدود الدخل أن يواجه المرض وحده؟

 

وهل تكفي منظومة الحماية والرعاية الصحية للوصول إلى كل من يحتاج إليها في الوقت المناسب؟

 

المشكلة ليست في سعر الدواء فقط

 

قصة العلاج لا تتوقف عند علبة الدواء.

 

هناك كشف الطبيب، والتحاليل، والأشعة، والمواصلات، وأحيانًا الإقامة والعلاج والمتابعة، ثم أدوية تستمر لأشهر أو سنوات.

 

وفي المقابل هناك أسرة لديها إيجار أو قسط، وفواتير، وطعام، ومصاريف تعليم، والتزامات لا تتوقف.

 

وهكذا يجد المواطن نفسه أمام معادلة صعبة:

 

إما أن يعالج… أو يؤجل احتياجات أخرى ضرورية لأسرته.

 

نحتاج إلى حماية المواطن قبل أن يحتاج إلى المساعدة

 

المطلوب ليس فقط أن نبحث عن علاج للمريض بعد أن تتفاقم أزمته، وإنما أن تكون هناك منظومة أكثر فاعلية تمنع الأسرة من السقوط في الفقر بسبب المرض.

 

نحتاج إلى دعم حقيقي للمرضى الأكثر احتياجًا، وتيسير الوصول إلى العلاج، وتفعيل برامج الرعاية الصحية، وتشديد الرقابة على أي ممارسات تضر بالمريض، إلى جانب التوسع في المبادرات والقوافل الطبية التي تصل إلى المواطنين في أماكنهم.

 

والأهم أن يشعر المواطن أن هناك دولة ومجتمعًا ومؤسسات تقف بجانبه عندما يمرض، لا أن يواجه الأزمة بمفرده.

 

رسالة إلى كل مسؤول

 

المواطن المصري لا يطلب المستحيل.

 

هو يريد مستشفى يحفظ كرامته، وطبيبًا يستمع إليه، ودواءً يستطيع الحصول عليه، وخدمة صحية لا تجعله مضطرًا لبيع ما يملك حتى ينقذ مريضًا من أسرته.

 

فالمرض قدر لا يختاره الإنسان…

 

لكن تحويل المرض إلى أزمة اقتصادية تهدد مستقبل الأسرة أمر يجب أن نعمل جميعًا على مواجهته.

 

وفي النهاية، تبقى الحقيقة التي يجب ألا ننساها:

 

صحة المواطن ليست بندًا في الموازنة فقط… إنها استثمار في الإنسان، والإنسان هو أغلى ما تملك الأوطان.

 

صوت المواطن

 

نحن لا نكتب عن المرض بحثًا عن التعاطف، وإنما نكتب عن حق المواطن في حياة كريمة وعلاج يحفظ إنسانيته.

 

فالمريض يحتاج إلى دواء…

 

لكن قبل الدواء يحتاج إلى أن يشعر أن صوته مسموع، ووجعه مفهوم

 

، وحقه محفوظ.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *