بقلم سحر مهني
تُشكل الأعراس في دول المغرب العربي لوحة فنية ساحرة تتوارثها الأجيال. فالفرح هناك ليس مجرد حفل يستغرق ساعات قليلة، بل هو رحلة طقوس تمتد لثلاثة أيام أو أكثر، تتنوع فيها الملابس والموسيقى والمأكولات لتصنع ذكريات لا تُنسى.
1. العمارية والقفطان: عرش العروس المغربية
تُعتبر “العمارية” الأيقونة الأبرز في العرس المغربي؛ حيث تُحمل العروس – وفي بعض الأحيان العريس أيضاً – على هودج مزخرف يُحمل على أكتاف أربعة شباب وسط أهازيج “الدقة المراكشية” وزغاريد الحاضرين.
تتألق العروس المغربية بتغيير عدة إطلالات خلال الليلة (تصل إلى 7 أزياء)، تحت إشراف سيدة متخصصة تُسمى “النگافة”، ومن أبرز هذه الأزياء:
القفطان والتكشيطة المغربية: المنسوجة بخيوط الذهب والفضة (الصقلي) والمصعوبة بالحزام الذهبي (المضمة).
اللبسة الفاسية والزي الصحراوي (الملحفة): لتمثيل التنوع الثقافي والجغرافي للمملكة.
2. “الشدة” و”الكاراكو”: فخامة التراث الجزائري
تتنوع تقاليد الأعراس في الجزائر بتنوع مناطقها، وتعتبر العروس الجزائرية ملكة متوجة عبر “التصديرة” (استعراض الأزياء التقليدية):
الشدة التلمسانية: زي تقليدي عريق مُدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث غير المادي، يتميز بوزنه الثقيل وكثرة الحلي والمجوهرات والتاج الذهبي الذي يزين رأس العروس.
الكاراكو العاصمي: الجاكيت المخملي المطرز بخيوط “المجبود” أو “الفتلة” والملبوس مع سروال المدور.
البرنوس: الرداء الأبيض الذي يرتديه العريس وتدخل به العروس بيت زوجها رمزاً للستر والحماية.
3. “الوطية” و”الحمام”: البهجة على الطريقة التونسية
يمتاز الزفاف التونسي بطقوس متعددة تمتد لعدة أيام وتُعرف بأسماء محددة:
كسوة العروس وحمام العروس: تبدأ التجهيزات بذهاب العروس مع صديقاتها وقريباتها إلى الحمام التقليدي مصحوبة بالشموع والبخور والغناء.
ليلة “الوطية”: وهي الليلة التي تسبق الزفاف، ترتدي فيها العروس اللباس التقليدي التونسي مثل “المجلسة” أو “الكبوس الغرقان”، وتُحنى فيها الأيدي.
الموسيقى و”السطمبالي”: تحضر الإيقاعات الشعبية التونسية والأغاني التراثية لتضفي أجواءً من الفرح والبهجة الحماسية.
الموائد والضيافة المغاربية
لا يمكن الحديث عن أعراس المغرب العربي دون التطرق لموائد الكرم:
الكسكسي والباستيلة: يُقدم الكسكسي باللحم والخضار في مختلف المناسبات، بينما تُعتبر “الباستيلة” المغربية (المحشوة بالدجاج واللوز أو الفواكه البحرية) طبق الفخامة والأعراس الأول.
شاي النعناع والحلويات التراثية: مثل “كعب الغزال”، “المقروض”، و”البقلاوة المغاربية”، التي تُقدم مع الشاي المنعنع في كؤوس مزخرفة.
تثبت أفراح المغرب العربي أن التمسك بالتراث الأصيل هو السر الحقيقي لبهجة المناسبات؛ فالعروس المغاربية تعيش ليلة زفافها كالملكة على عرشها، محاطة بأصالة اللباس، وعمق الموسيقى، ودفء التكافل الأسري.

اترك تعليقاً