“تيسير زواج الفتيات”.. مشروع يصنع أسرة مستقرة ويبني مستقبل الوطن

 

 

تحقيق / أسامة عبدالخالق عبدالقادر

 

الجمعية الشرعية المصرية تقدم نموذجًا متكاملًا يبدأ قبل الزواج ولا ينتهي بعقد القران

 

في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الشباب المقبل على الزواج، يبرز مشروع تيسير زواج الفتيات الذي تنفذه الجمعية الشرعية المصرية باعتباره واحدًا من أهم المشروعات المجتمعية التي تسعى إلى بناء الأسرة المصرية على أسس من الاستقرار والوعي والتكافل، إدراكًا منها بأن الأسرة الصالحة هي اللبنة الأولى في بناء مجتمع قوي ووطن أكثر استقرارًا.

 

ولا ينظر المشروع إلى الزواج باعتباره مناسبة تنتهي بعقد القران، بل يراه بداية لمسيرة حياة تحتاج إلى إعداد وتأهيل ورعاية مستمرة. لذلك وضعت الجمعية الشرعية رؤية متكاملة تجمع بين الدعم المادي، والتأهيل العلمي والثقافي والاجتماعي، والمتابعة بعد الزواج، لتقديم نموذج عملي في صناعة الأسرة المستقرة.

 

ويبدأ المشروع بإعداد الفتيات المقبلات على الزواج من خلال دورات تأهيلية متخصصة يقدمها نخبة من المتخصصين في التربية والأسرة والصحة والشريعة، بهدف تكوين شخصية واعية قادرة على تحمل مسؤولية الحياة الزوجية. وتشمل هذه الدورات أساليب إدارة الحياة الزوجية، والتعامل الراقي بين الزوجين، والتواصل الإيجابي داخل الأسرة، وإدارة ميزانية المنزل، والتوعية الصحية والدينية، وطرق التربية السليمة للأبناء، حتى تصبح الزوجة سندًا لزوجها وأمًا صالحة تربي أجيالًا تحمل قيم الدين والانتماء للوطن.

 

ولا يقتصر دور الجمعية على التأهيل فقط، بل يمتد إلى توفير جانب كبير من احتياجات تجهيز بيت الزوجية، بما يخفف الأعباء عن الأسر الأولى بالرعاية، ويمنح الفتيات فرصة لبدء حياة كريمة بعيدًا عن الضغوط المالية، في صورة تجسد روح التكافل الاجتماعي التي عُرفت بها الجمعية الشرعية منذ تأسيسها.

 

كما تنظم الجمعية حفلات زفاف جماعي في أجواء إنسانية راقية، بحضور قيادات الجمعية وعدد من الشخصيات العامة وأسر العرائس، لتتحول هذه الاحتفالات إلى رسالة مجتمعية تؤكد أن التعاون والتكافل قادران على رسم البسمة وبناء مستقبل أفضل لمئات الأسر.

 

ولا تتوقف رسالة الجمعية عند إتمام الزواج، بل تستمر في متابعة الأسر الجديدة، وتقديم النصح والإرشاد والدعم الاجتماعي عند الحاجة، حتى تتجاوز سنواتها الأولى بثبات واستقرار، وهو ما يعكس فلسفة المشروع التي تقوم على بناء أسرة ناجحة، وليس مجرد إتمام زواج.

 

ويمثل مشروع تيسير زواج الفتيات بداية لسلسلة ممتدة من أعمال الخير التي تنفذها الجمعية الشرعية، وتشمل كفالة الأيتام، ورعاية طلاب العلم، والمساعدات الطبية، والمشروعات التنموية، والإغاثة الاجتماعية، انطلاقًا من رسالتها في خدمة الإنسان وتحقيق التكافل المجتمعي.

 

دعوة إلى أهل الخير

 

ورغم ما حققه المشروع من نجاحات ملموسة، فإن طموح الجمعية الشرعية أكبر من ذلك، إذ تسعى إلى توسيع نطاق المشروع ليصل إلى أكبر عدد ممكن من الفتيات الأولى بالرعاية من خلال فروعها المنتشرة في جميع محافظات الجمهورية. وهذا الهدف لن يتحقق إلا بتكاتف أهل الخير ورجال الأعمال والمؤسسات المجتمعية، حتى تمتد يد العون إلى كل فتاة تستحق بداية كريمة لحياة زوجية مستقرة.

 

فكل تبرع يساهم في تجهيز عروس، وكل مساهمة تمنح أسرة جديدة فرصة للانطلاق، وكل بيت صالح يمثل لبنة جديدة في بناء مجتمع قوي ووطن أكثر تماسكًا.

 

تصريح خاص

 

وفي تصريح خاص، قال أسامة عبدالخالق، مشرف مشروع تيسير زواج الفتيات على مستوى القاهرة:

 

“إن مشروع تيسير زواج الفتيات ليس مجرد مساهمة في تجهيز العروس، بل هو مشروع متكامل لبناء الإنسان والأسرة. فنحن نبدأ بالتأهيل العلمي والثقافي والنفسي، ثم نقدم الدعم في تجهيز بيت الزوجية، ونواصل المتابعة والرعاية بعد الزواج حتى تستقر الأسرة وتصبح قادرة على تربية أجيال صالحة تخدم الوطن والدين. ومن هذا المنطلق، نوجه نداءً إلى أهل الخير للمساهمة في دعم المشروع، حتى تتمكن الجمعية الشرعية من الوصول إلى أكبر عدد من الفتيات الأولى بالرعاية في جميع المحافظات من خلال فروعها المنتشرة على مستوى الجمهورية، فكل تبرع يصنع أسرة، وكل أسرة مستقرة تبني وطنًا.”

 

ويُنفذ المشروع تحت رعاية الأستاذ مصطفى إسماعيل، الأمين العام للجمعية الشرعية المصرية، الذي يحرص على دعم المشروعات الاجتماعية والتنموية، وفي مقدمتها مشروع تيسير زواج الفتيات، إيمانًا بأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان، وأن بناء الأسرة الصالحة هو الأساس الذي يقوم عليه استقرار المجتمع وتحقيق التنمية.

 

ويؤكد القائمون على المشروع أن رسالة الجمعية الشرعية لا تنتهي عند تقديم المساعدة، وإنما تستمر في صناعة الأمل، وترسيخ قيم الرحمة والتكافل، لتظل الجمعية نموذجًا للعمل الخيري المؤسسي الذي يلامس احتياجات المجتمع، ويسهم في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

 

كل تبرع… يصنع أسرة، وكل أسرة مستقرة… تبني وطنًا.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *