من قمة المجد إلى غدر الزمان.. الحكاية الكاملة والمأساوية لرحيل سمراء الأغنية العربية «عتاب»

 

كتبت سحر مهني

 

بصوتها الدافئ الاستثنائي وحضورها الذي حرك المياه الراكدة في الأغنية الخليجية، تربعت الفنانة الراحلة «عتاب» على عرش القلوب لسنوات طويلة. لكن خلف ذلك البريق الساطع على المسرح، عاشت “سمراء الأغنية العربية” حياة تراجيدية مليئة بالخيبات والخذلان، لتنتهي مسيرتها الفنية والإنسانية بواحدة من أكثر النهايات مأساوية في تاريخ الفن العربي.

البداية: موهبة استثنائية قدمها «العندليب» للجمهور

ولدت الفنانة الراحلة باسم «طروف عبد الخير»، وشقت طريقها الصعب بإحياء الأفراح والمناسبات داخل المملكة العربية السعودية.

اكتشاف العبقري: التقط موهبتها الموسيقار الراحل طلال مداح وهي في سن الرابعة والعشرين، فقدم لها الدعم وآمن بصوتها الفريد.

العبور إلى القمة: جاءت الانطلاقة الحقيقية والاعتراف العربي بفضل “العندليب الأسمر” عبد الحليم حافظ، الذي أُعجب بأدائها وصوتها، وقدمها بنفسه للجمهور العربي في إحدى حفلاته الكبرى خلال فترة السبعينات، لتصبح من وقتها اسماً لا غنى عنه في الخارطة الغنائية.

ضريبة الاختلاف.. قرار الترحيل والهروب إلى هوليوود الشرق

لم تكن «عتاب» مجرد مغنية تقليدية؛ بل تميزت بأسلوب حركي واستعراضي جريء على المسرح لم يعتده المجتمع الخليجي في ذلك الوقت.

أثار هذا التمرد الفني جدلاً واسعاً خارج المملكة، وانتهى الأمر بصدور قرار بترحيلها ومنع دخولها إلى مسقط رأسها. لتختار مصر في عام 1982 كوجهة جديدة وملاذ فني بديل. ومن قلب القاهرة، حققت نجاحاً ساحقاً وتصدرت الساحة الفنية بأغنيتها الأيقونية الشهيرة «جاني الأسمر» التي رددتها الأجيال.

طعنة الغدر.. نهاية مأساوية بطلها “شريك العمر”

بعد مسيرة حافلة بالجهد والنجاح وجمع الثروة، جاءت الصدمة الكبرى من أقرب الناس إليها. تزوجت عتاب للمرة الثانية من باحث مصري واستمر زواجهما قرابة 30 عاماً، إلا أن الخلافات العاصفة بددت هذا الاستقرار.

عند مطالبتها بالانفصال، رفض الزوج الطلاق بطرق ودية، واستولى على ثروتها بالكامل والتي قُدرت آنذاك بنحو 30 مليون جنيه، تاركاً إياها بلا أي مورد مالي أو مأوى، تواجه مصيرها وحيدة.

صراع المرض ورحيل صامت في “جنازة بلا معزين”

لم تقتصر مأساة الفنانة الراحلة على ضياع شقى عمرها فحسب، بل داهمها مرض السرطان اللعين. وفي ظل عجزها المالي التام، تنقلت بين الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية لتلقي العلاج على نفقة بعض أصحاب القلوب الرحيمة وأهل الخير.

وفي عام 2007، لفظت عتاب أنفاسها الأخيرة بعد عودتها إلى مصر في رحلة صامتة. ولعل الفصل الأشد قسوة في رواية حياتها، هو قيام طليقها بنشر نعي في الصحف ذُيل بعبارة «لا عزاء في عتاب»، مما تسبب في غياب زملائها بالوسط الفني والجمهور عن تشييع جثمانها، لترحل السمراء التي أسعدت الملايين في صمت تام ودون معزين.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *