كتب سحر مهني
شهدت الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً هو الأقوى والأعنف بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، حيث تبادل الطرفان قصفاً صاروخياً وجوياً مكثفاً في عدة جبهات، ما يمثل الخرق الأخطر لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم بينهما في شهر أبريل/نيسان الماضي، ويهدد بإنهاء المساعي الدبلوماسية الرامية لاحتواء الصراع الإقليمي.
وجاءت هذه الموجة العنيفة من الهجمات المتبادلة بعد أيام من المناوشات الميدانية المكتومة وتصاعد حدة الخطاب السياسي، لتتحول الليلة الماضية إلى ساحة مواجهة مفتوحة استهدفت فيها المقاتلات الأمريكية مواقع تابعة للفصائل الموالية لطهران، في حين ردت الأخيرة بضربات صاروخية وبطائرات مسيرة انتحارية طالت قواعد ومنشآت تضم قوات ومستشارين أمريكيين.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الانفجارات هزت مواقع استراتيجية عدة، وسط تقارير أولية عن وقوع خسائر مادية وبشرية لدى الطرفين، فيما رفعت القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة درجة تأهبها إلى القصوى تحسباً لموجات ارتدادية أخرى من القصف.
سياق متأزم: يأتي هذا التدهور العسكري الخطير في وقت يخوض فيه البلدان مفاوضات سياسية وصفها مراقبون بـ “المحفوفة بالمخاطر” و”المهتزة”، حيث تسعى أطراف دولية وإقليمية عبر قنوات خلفية لتثبيت الهدنة الهشة. ويرى محللون أن هذا الانفجار الميداني قد يستهدف الضغط وتحسين شروط التفاوض على الطاولة، لكنه في الوقت ذاته يرفع احتمالات الانزلاق نحو مواجهة شاملة غير محسوبة تنتهي معها فرص الحل الدبلوماسي.
حتى الساعة، لم يصدر بيان رسمي تفصيلي من البنتاغون بشأن الحصيلة النهائية لضرباتهم أو الأضرار التي لحقت بقواتهم، في حين توعدت مصادر مقربة من طهران بالاستمرار في الرد إذا ما واصلت واشنطن استهداف مواقعها، مما يضع المنطقة برمتها فوق صفيح ساخن بانتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الدبلوماسية المكثفة الجارية خلف الكواليس لتهدئة الموقف.

اترك تعليقاً