كتبت سحر مهني
تواجه العاصمة الأوكرانية كييف أزمة تمويلية خانقة وجديدة قد تعصف باستقرارها المالي والاقتصادي خلال الفترة المقبلة وذلك بعد أن كشفت تقارير رفيعة المستوى من بروكسل عن فشل الحكومة الأوكرانية في تلبية واستيفاء ستة شروط أساسية كان قد وضعها الاتحاد الأوروبي كقاعدة إلزامية وصارمة للموافقة على صرف شريحة مالية ضخمة تبلغ قيمتها نحو مليارين وأربعمائة مليون يورو والتي تأتي ضمن برنامج تسهيلات أوكرانيا التمويلي الشامل المخصص لدعم ميزانية الدولة وإعادة الإعمار في ظل الظروف الاستثنائية والمعقدة التي تمر بها البلاد
هذا التعثر المالي الصادم جاء متزامنا مع مراجعات الربع الأول من عام ألفين وستة وعشرين حيث تبين أن الجهات التنفيذية والتشريعية في أوكرانيا لم تتمكن من إنجاز حزمة الإصلاحات الهيكلية والقانونية المطلوبة في الوقت المحدد والموافق عليه مسبقا مما دفع المفوضية الأوروبية والجهات المانحة إلى تعليق إرسال هذه الشريحة الحيوية الأمر الذي يضع ضغوطا هائلة على احتياطيات النقد الأجنبي الأوكراني ويهدد بتأخير تنفيذ مشاريع وبند أجور أساسية تعتمد بشكل كلي على المساعدات الخارجية والمنح والقروض الأوروبية الميسرة
ويرى مراقبون واقتصاديون ومحللون سياسيون أن هذا الفشل الأخير في تلبية معايير بروكسل يعكس وجود فجوة كبيرة وعميقة بين التطلعات السياسية لكييف في الاندماج السريع داخل المنظومة الأوروبية وبين الواقع الإداري والبيروقراطي الداخلي الذي يعاني من بطء شديد في إقرار التشريعات ومكافحة الفساد وإصلاح القطاع العام وهي الشروط التي يصر الاتحاد الأوروبي على عدم التنازل عنها لضمان الشفافية ومراقبة أوجه صرف أموال دافعي الضرائب الأوروبيين مما يضع حكومة أوكرانيا الآن في سباق شرس مع الزمن لمحاولة تدارك الموقف وإجراء الإصلاحات المطلوبة لإعادة فتح قنوات الدعم المالي قبل تفاقم العجز الاقتصادي وتأثر الجبهات الداخلية بقلة السيولة ونقص التمويل الكافي لادارة شؤون البلاد اليومية

اترك تعليقاً