كتبت سحر مهني
اجتاحت موجة من السيول العارمة والفيضانات الناجمة عن أمطار غزيرة وعواصف رعدية عنيفة مناطق واسعة في أقصى الجنوب الغربي الليبي، مما أسفر عن وضع إنساني حرج تسبب في تشرد مئات العائلات وغرق أحياء سكنية بالكامل، وسط انقطاع تام للخدمات الأساسية.
وأعلن الهلال الأحمر الليبي (فرع غات)، اليوم الجمعة 29 مايو 2026، عن نزوح نحو 250 عائلة من منازلهم في بلدية “تهالة” عقب اجتياح مياه السيول للمناطق السكنية، مؤكداً أن الأوضاع الميدانية تفوق الإمكانيات المحلية المتوفرة حالياً.
بلدية تهالة منطقة منكوبة
وأفادت مصادر محلية من داخل المدينة بأن المياه غمرت أغلب المنازل والمقار الحكومية والمستشفيات الميدانية في تهالة، مما دفع المجلس البلدي إلى إعلان البلدية “منطقة منكوبة” ومطالبة الجهات التنفيذية والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لإنقاذ المواطنين العالقين وسط المياه وتوفير مراكز إيواء آمنة لهم.

وتداول ناشطون وصحفيون عبر منصات التواصل الاجتماعي صوراً تظهر حجم الكارثة؛ حيث تحولت الشوارع إلى برك ومستنقعات ضخمة، وغرقت السيارات، واضطر الأهالي إلى استخدام قوارب بدائية ومعدات ثقيلة لإجلاء الأطفال والنساء وكبار السن من منازلهم المحاصرة.
غات والبركت في ظلام دامس
ولم تقتصر أضرار المنخفض الجوي على بلدية تهالة؛ بل امتدت لتضرب بقوة مدينتي غات والبركت المجاورتين.
انهيار شبكة الكهرباء: أعلنت الشركة العامة للكهرباء عن خروج محطات التوزيع عن الخدمة نتيجة غمر المياه للمولدات والكابلات الأرضية، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل عن غات والبركت.
عزلة وتوقف الاتصالات: تسببت السيول الجارفة في تضرر أبراج التغطية الخاصة بشركتي “المدار” و”ليبيانا”، مما أدى إلى انقطاع شبكات الاتصالات والإنترنت، الأمر الذي يصعب من مهمة فرق الإغاثة والطوارئ في التواصل وتحديد بؤر الاحتياج.

استنفار لفرق الإغاثة وحالة الطوارئ
من جانبه، أكد جهاز الإسعاف والطوارئ الليبي رفع درجة الاستعداد القصوى والدفع بفرق إنقاذ إضافية متخصصة من المدن القريبة باتجاه الجنوب الغربي، رغم الصعوبات البالغة الناجمة عن انهيار بعض الطرق الرابطة والجسور جراء تدفق الوديان المندفعة من المرتفعات الجبلية القريبة.
ووجه الهلال الأحمر نداء استغاثة عاجل لتوفير المواد الإغاثية الأساسية مثل الخيام، الأغطية، المواد الغذائية، ومياه الشرب المعقمة، محذراً من تفاقم الوضع الإنساني والصحي في حال استمرار تدفق السيول والتقلبات الجوية التي تشهدها المنطقة.

اترك تعليقاً