تعمق توغلها نحو الليطاني وتشن عدواناً مكثفاً لفرض واقع عسكري جديد في جنوب لبنان

 

كتبت سحر مهني

 

تطورات ميدانية متسارعة وخطيرة تشهدها الجبهة اللبنانية حيث أقدمت القوات الإسرائيلية على تعميق نطاق عملياتها الهجومية وتكثيف عدوانها بشكل غير مسبوق في عمق جنوب لبنان باتجاه نهر الليطاني وجاء هذا التصعيد العسكري العنيف والواسع قبيل ساعات قليلة من محادثات عسكرية رفيعة المستوى ومرتقبة في مقر وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون مما يشير إلى رغبة تل أبيب في فرض واقع ميداني جديد على الأرض والضغط العسكري القصوي لتحقيق مكاسب استراتيجية قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات السياسية والأمنية لبحث صيغ لوقف إطلاق النار أو ترتيب الأوضاع على الحدود المشتركة

وأفادت التقارير الميدانية اللبنانية بأن الطائرات الحربية والمدفعية الإسرائيلية شنت سلسلة غارات عنيفة وحزاما ناريا استهدف العديد من البلدات والقرى الجنوبية مما أدى إلى تدمير هائل في البنية التحتية والمباني السكنية وحركة نزوح واسعة للمدنيين وتأتي هذه التطورات الميدانية عقب إطلاق قادة وجنرالات الجيش الإسرائيلي تهديدات صريحة ومباشرة بتوجيه ضربات قاسية ومؤلمة لبنية حزب الله العسكرية واللوجستية وشمل الهجوم الإسرائيلي المتزامن محاولات للتقدم البري والتوغل في نقاط جغرافية استراتيجية وحاكمة بهدف عزل بعض المناطق وقطع خطوط الإمداد والسيطرة على التلال المطلة على مجرى نهر الليطاني الذي يشكل محورا أساسيا في حسابات الصراع الميداني

وفي المقابل يرى محللون عسكريون أن هذا التوقيت الذي اختارته إسرائيل لتصعيد وتيرة عملياتها الحربية يحمل رسائل سياسية واضحة وموجهة مباشرة إلى واشنطن وبيروت مفادها أن الجيش الإسرائيلي لن يتوقف عن عملياته حتى تحقيق أهدافه الأمنية كاملة وتأمين حدود الشمال وتفكيك القدرات الصاروخية لحزب الله في حين تبذل الدبلوماسية الدولية جهودا مضنية لمنع انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها الكارثية وسط ترقب دولي كبير لما ستسفر عنه المحادثات العسكرية الجارية في البنتاغون والتي يرى مراقبون أنها قد تكون الفرصة الأخيرة لرسم معالم التهدئة أو فتح الباب أمام سيناريوهات مواجهة ممتدة وأكثر دموية وعنفا في المنطقة بأسرها

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *