كارثة إنسانية في الرقة انهيار الجسر الترابي على نهر الفرات جراء الفيضانات وغزارة المياه يقطع أوصال المدينة عن ريفها

كتبت سحر مهني

 

شهدت محافظة الرقة السورية كارثة خدمية وميدانية جديدة عقب انهيار الجسر الترابي الحيوي المقام على سرير نهر الفرات والذي يشكل شريانا رئيسيا يربط بين مركز المدينة وريفها المحيط وذلك بعد فشل كافة الجهود الهندسية والأهلية المكثفة التي بذلت على مدار الأيام الماضية لتدعيمه وحمايته من الانجراف جراء الارتفاع غير المسبوق في منسوب مياه النهر المتدفقة بغزارة شديدة

وأفادت مصادر محلية وميدانية من داخل المحافظة بأن الجسر انهار بشكل كامل وتام تحت ضغط المياه الجارية وقوتها المتصاعدة والتي تسببت في جرف التربة والكتل الخرسانية البدائية التي كانت تسند هيكل الجسر وجاء هذا الانهيار المفاجئ عقب قرار السلطات القائمة على إدارة سد الفرات في مدينة الرقة بفتح بوابات المفيض التابعة للسد بشكل اضطراري لتصريف كميات المياه الزائدة الهائلة التي تجمعت في بحيرة السد مما أدى إلى تدفق فيضاني ضخم لم تتمكن أساسات الجسر الترابي من الصمود أمامه ليتلاشى الرابط البري الوحيد بين ضفتي النهر في تلك المنطقة

وأشارت المصادر إلى أن الساعات التي سبقت الانهيار شهدت استنفارا كبيرا واستقدام آليات ثقيلة وجرافات من قِبل الورش الفنية والبلدية ومجموعات من الأهالي المتطوعين في محاولة مستميتة لوضع سواتر صخرية وترابية إضافية لتدعيم الجسر ومنع تصدعه إلا أن غزارة المياه وسرعة جريانها فاقت كل القدرات والإمكانيات اللوجستية المتاحة في المنطقة مما أجبر فرق الصيانة على الانسحاب قبل دقائق قليلة من وقوع الانهيار الكبير الذي وثقته كاميرات المواطنين وهواتفهم المحمولة عبر منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو وصور تظهر لحظة جرف المياه للجسر بالكامل

ويشكل انهيار هذا الجسر أزمة إنسانية واقتصادية خانقة لسزكان المنطقة حيث تسبب الحادث في عزل كامل لقرى وبلدات الريف عن مركز مدينة الرقة مما يعوق حركة التنقل اليومية للمواطنين والطلاب ويمنع وصول المواد الغذائية والطبية والخدمية الأساسية فضلا عن توقف حركة نقل المحاصيل الزراعية التي تعتمد عليها المنطقة بشكل أساسي في وقت تبحث فيه الجهات المحلية عن طرق بديلة غير آمنة أو استخدام القوارب والعبارات النهرية البدائية كحلول إسعافية مؤقتة لنقل الحالات الإنسانية الحرجة وسط مخاوف مستمرة من استمرار ارتفاع مناسيب النهر وحدوث فيضانات إضافية قد تهدد الأراضي الزراعية المتاخمة لضفاف الفرات

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *