بيروت تعزل نفسها عن الاستهداف اتصالات رئاسية مع واشنطن تنجح في تحييد العاصمة اللبنانية عن الضربات الإسرائيلية

كتبت سحر مهني

 

كشفت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة الجمهورية اللبنانية عن نجاح الاتصالات الدبلوماسية المكثفة والرفيعة المستوى التي أجرتها الرئاسة اللبنانية مع المسؤولين في الإدارة الأمريكية طوال الأيام الماضية في التوصل إلى تفاهمات وضمانات واضحة أدت إلى تحييد العاصمة بيروت وضواحيها عن دائرة الاستهداف والقصف الإسرائيلي المستمر على مناطق مختلفة من البلاد في ظل الأجواء المتوترة والتصعيد العسكري المتسارع الذي تشهده الجبهة الجنوبية ومناطق البقاع

وأوضحت المصادر للصحيفة أن التحرك الرئاسي اللبناني جاء بناء على تقييم دقيق للمخاطر المحيطة بالعاصمة وتأثير أي استهداف مباشر لها على الاستقرار الداخلي والوضع الإنساني والاقتصادي المتدهور حيث قاد رئيس الجمهورية والمسؤولون اللبنانيون جولة من المباحثات الهاتفية واللقاءات الدبلوماسية المغلقة مع الوسيط الأمريكي وكبار المسؤولين في واشنطن للضغط على الجانب الإسرائيلي وكبح جماح عملياتهم العسكرية ومنعها من التمدد صوب العمق العاصمي لبيروت لما يشكله ذلك من تجاوز للخطوط الحمر التي قد تفجر الأوضاع بالكامل في المنطقة

وأشارت الصحيفة وفقا لمصادرها إلى أن الجانب الأمريكي أظهر تجاوبا كبيرا مع الطرح اللبناني ونقل تحذيرات حاسمة إلى القيادة الإسرائيلية بضرورة استبعاد بيروت ومرافقها الحيوية ومطارها الدولي من أي خطط عسكرية أو غارات جوية وهو ما تُرجم ميدانيا خلال الساعات الأخيرة بحالة من الهدوء النسبي الذي خيم على العاصمة مقارنة بالضربات العنيفة والمستمرة التي تلقتها بلدات الجنوب اللبناني والشرق والتي أسفرت عن دمار هائل في البنية التحتية والمباني السكنية

وفي سياق متصل أكدت الأوساط السياسية في بيروت أن هذا النجاح الدبلوماسي يمثل متنقسا هاما للدولة اللبنانية في مواجهة الضغوط الحالية إلا أنه يظل نجاحا مؤقتا ومرتبطا بمدى التزام الأطراف المختلفة بالتعهدات الممنوحة لواشنطن في وقت تواصل فيه الدبلوماسية اللبنانية مساعيها لتوسيع نطاق التهدئة ليشمل كافة الأراضي اللبنانية ووقف تدريجي للعمليات القتالية التي تهدد بكارثة إنسانية واسعة النطاق لا سيما مع حركة النزوح الكبيرة التي تشهدها البلاد باتجاه المناطق الأكثر أمنا

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *