كتبت سحر مهني
فتحت مراكز الاقتراع في جمهورية قبرص أبوابها صباح اليوم الأحد أمام مئات آلاف الناخبين للإدلاء بأصواتهم في واحدة من أكثر الانتخابات البرلمانية سخونة وتنافسا في تاريخ الجزيرة حيث يتوجه ما يزيد على خمسمئة وثمانية وستين ألف ناخب مسجل إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب الجديد وسط أجواء سياسية مشحونة وتحديات اقتصادية وإقليمية بالغة التعقيد تضع مستقبل البلاد على المحك في ظل استطلاعات الرأي التي تؤكد وجود تقارب شديد ومنافسة محتدمة بين القطبين الرئيسيين في البلاد وهما حزب التجمع الديمقراطي المحافظ ذو التوجهات اليمينية وحزب أكيل التقدمي الذي يمثل التيار اليساري المعارض
وتشهد هذه الدورة الانتخابية صراعا شرسا على حصد المقاعد الستة والخمسين المخصصة للمجتمع اليوناني القبرصي في البرلمان من أصل ثمانين مقعدا حيث تبقى المقاعد الأربعة والعشرون الأخرى المخصصة للمجتمع التركي القبرصي شاغرة منذ ستينيات القرن الماضي بسبب الانقسام المستمر في الجزيرة وتأتي هذه الانتخابات لتشكل اختبارا حقيقيا لشعبية الأحزاب التقليدية التي واجهت انتقادات حادة خلال الفترات الماضية جراء ملفات الفساد والوضع الاقتصادي المتأزم فضلا عن الجمود المستمر في ملف إعادة توحيد الجزيرة المقسمة
وقد ركزت الحملات الانتخابية للأحزاب المتنافسة في الأيام الأخيرة على قضايا مصيرية تصدرتها أزمة التضخم وغلاء المعيشة وآليات استغلال حقول الغاز الطبيعي المكتشفة حديثا في المياه الإقليمية لقبرص وتحديدا حقل كرونوس حيث يسعى الحزب الديمقراطي المحافظ الحاكم إلى إقناع الناخبين بأن التصويت له يضمن الاستقرار المالي والواقعية السياسية ومواصلة جذب الاستثمارات الخارجية بينما ركز حزب أكيل اليساري وحلفاؤه من النقابات العمالية على ضرورة التغيير والعدالة الاجتماعية محذرا من تفاقم الفوارق الطبقية ومطالبا برؤية أكثر مرونة للعودة إلى طاولة المفاوضات الرامية لحل القضية القبرصية على أساس فيدرالي ثنائي لمنطقتين وطائفتين مع المساواة السياسية
ومن المتوقع وفقا للمراقبين السياسيين والمحللين في نيقوسيا ألا تقتصر المنافسة على القطبين الكبيرين بل تمتد لتشمل صعودا ملحوظا لتيارات اليمين المتطرف المتمثلة في الجبهة الشعبية الوطنية إيلام والتي تسعى للاستفادة من استياء الشارع من قضايا الهجرة غير النظامية لتحقيق قفزة نوعية في عدد مقاعدها البرلمانية وإزاحة الأحزاب الوسطية التقليدية مثل الحزب الديمقراطي ديتو الذي يقوده نيكولاس بابادوبولوس والذي يحاول بدوره الحفاظ على موقعه كبيضة القبان في أي تحالفات حكومية مستقبلية من خلال طرح تشريعات اقتصادية جديدة تربط عائدات الغاز بصندوق التأمينات الاجتماعية والمعاشات
وأكدت وزارة الداخلية القبرصية واللجنة العليا للانتخابات أن عملية التصويت انطلقت بسلاسة تامة ودون أي عوائق تذكر في جميع مراكز الاقتراع البالغ عددها أكثر من ألف ومئتي مركز موزعة على الدوائر الانتخابية الست بالإضافة إلى مراكز الاقتراع المخصصة للمغتربين في الخارج مثل أثينا وتيسالونيكي وبروكسل ولندن وقد انتشرت قوات الشرطة بكثافة تجاوزت ألفي عنصر لتأمين المقار الانتخابية وضمان نزاهة العملية وسريتها حيث حظرت السلطات تماما استخدام الهواتف المحمولة داخل كبائن التصويت واعتمدت أقلاما جافة محددة لمنع أي تلاعب وتستمر عملية التصويت حتى المساء لتبدأ بعدها مباشرة عمليات فرز الأصوات التي يتوقع أن تظهر نتائجها الأولية في وقت متأخر من ليل اليوم لتحدد الخريطة السياسية الجديدة والتحالفات المقبلة التي ستحكم قبرص لفترة تشريعية مدتها خمس سنوات

اترك تعليقاً