أوباما يكسر صمته ويدافع عن ميراثه النووي مؤكدا نجحنا دون إطلاق صاروخ واحد أو إغلاق مضيق هرمز

كتبت سحر مهني

 

خرج الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما عن صمته المعتاد ليدافع بقوة عن الاتفاق النووي المبرم مع إيران في عام ألفين وخمسة عشر معتبرا إياه نموذجا للدبلوماسية الناجحة التي جنبت العالم صراعا عسكريا مدمرا في منطقة الشرق الأوسط وتأتي تصريحات أوباما في توقيت حساس تزداد فيه الضغوط والانتقادات من قبل إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب التي تتبنى نهجا متشددا تجاه طهران حيث شدد أوباما على أن الاتفاق حقق أهدافه الجوهرية في كبح الطموحات النووية الإيرانية وضمان رقابة دولية غير مسبوقة دون الحاجة إلى اللجوء للخيارات العسكرية الصعبة أو تعريض حياة الجنود الأمريكيين للخطر مؤكدا أن الدبلوماسية كانت المسار الأكثر حكمة وتأثيرا

وأوضح أوباما في سلسلة من الدفاعات عن سياسته الخارجية أن القيمة الحقيقية للاتفاق النووي تمثلت في الوصول إلى نتائج ملموسة دون الاضطرار لقتل الناس أو مواجهة أزمات عالمية كبرى مثل إغلاق مضيق هرمز الذي يمثل شريان الحياة للطاقة العالمية مشيرا إلى أن لغة الصواريخ والتهديدات لم تكن لتقدم الحلول التي قدمتها طاولة المفاوضات وأضاف أن أي محاولة لتقويض هذا الاتفاق دون بديل واقعي ومضمون ستؤدي بالضرورة إلى إعادة المنطقة إلى مربع التوتر والمواجهة العسكرية المباشرة وهو ما سعت إدارته لتجنبه طوال سنوات من العمل الدبلوماسي الشاق مع القوى الدولية الكبرى لضمان التزام كافة الأطراف ببنود المعاهدة

وقد أثارت تصريحات الرئيس الأسبق موجة من الجدل في الأوساط السياسية بواشنطن حيث اعتبرها أنصار النهج الدبلوماسي تذكيرا بضرورة العودة إلى العقلانية في إدارة الملفات الدولية الشائكة بينما رأت فيها الدوائر المقربة من البيت الأبيض محاولة لتجميل اتفاق يرونه مليئا بالثغرات التي استغلتها طهران لتعزيز نفوذها الإقليمي وتطوير برنامجها الباليستي ويبقى دفاع أوباما عن “خطة العمل الشاملة المشتركة” بمثابة تحد صريح للسياسات الحالية في ظل مشهد إقليمي متفجر يشهد اتهامات متبادلة وتحركات عسكرية في مياه الخليج مما يفتح الباب أمام نقاشات أوسع حول جدوى العودة للمسارات الدبلوماسية أو الاستمرار في استراتيجية الضغط الأقصى التي تنتهجها الإدارة الحالية

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *