كتبت سحر مهني
كشفت مصادر مطلعة عن تقييمات حديثة صادرة عن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تفيد بأن البرنامج النووي الإيراني لا يزال يحتفظ بقدراته الأساسية على إنتاج سلاح نووي دون تأثر جوهري بالعمليات العسكرية التي استهدفته مؤخرا وأوضحت المصادر الثلاثة أن التقديرات الأمنية تشير إلى أن طهران نجحت في الحفاظ على المستوى التقني والعملياتي الذي وصلت إليه منذ صيف عام 2025 وهو ما يطرح تساؤلات معقدة حول جدوى الاستراتيجيات العسكرية المتبعة للحد من طموحاتها النووية
وتأتي هذه التسريبات لتؤكد أن الهجمات الجوية الواسعة التي شنتها القوات الأمريكية والإسرائيلية في يونيو من عام 2025 لم تنجح في تدمير البنية التحتية الحساسة للبرنامج النووي بشكل نهائي كما أشارت التقارير إلى أن الحرب التي اندلعت في فبراير من عام 2026 لم تؤد هي الأخرى إلى تراجع القدرات الإيرانية في هذا المضمار بل إن طهران أظهرت مرونة عالية في حماية منشآتها وتعويض الأضرار المحدودة التي لحقت ببعض المواقع الثانوية
وذكرت المصادر أن التقييم الاستخباري الموحد يرى أن إيران تمتلك حاليا كافة العناصر الفنية اللازمة للمضي قدما في تصنيع الرأس النووي في حال اتخاذ قرار سياسي بذلك وأن الجدول الزمني المفترض للوصول إلى العتبة النووية لم يتغير بشكل ملموس عما كان عليه قبل عامين وهو ما يضع صانع القرار في واشنطن وتل أبيب أمام تحديات أمنية ودبلوماسية بالغة الخطورة في ظل فشل الخيار العسكري في تحقيق شلل تام للقدرات التكنولوجية الإيرانية المتغلغلة في أعماق الأرض وفي منشآت محصنة يصعب اختراقها بالوسائل التقليدية
ويرى مراقبون أن هذا التقرير يعكس حالة من الإحباط داخل الأوساط الدفاعية التي كانت تراهن على أن الضغوط العسكرية القصوى ستؤدي حتما إلى تفكيك الشبكات النووية المعقدة إلا أن الواقع الميداني والتقني أثبت قدرة المهندسين الإيرانيين على حماية المعرفة الفنية والمعدات الحيوية بعيدا عن مطال النيران مما يبقي ملف التسلح النووي في منطقة الشرق الأوسط مفتوحا على كافة الاحتمالات التصعيدية خلال المرحلة المقبلة وسط غياب أي مؤشرات على تراجع حدة التوتر أو العودة إلى طاولة المفاوضات التي باتت تبدو بعيدة المنال في ظل الظروف الراهنة

اترك تعليقاً