كتبت هدى العيسوى
في ظهور إعلامي قوي على شاشة الشمس 2 ، وخلال برنامج “البصمة” مع الإعلامي محمد الغيطي، فجّر الدكتور نادر الصيرفي، المحامي المتخصص في قضايا وتشريعات الأحوال الشخصية للمسيحيين، سلسلة من التصريحات النارية التي أعادت فتح ملف مشروع قانون الأحوال الشخصية بكل ما يحمله من جدل وتعقيد.
أكد الصيرفي أنه كان من أوائل المساهمين في طرح مقترحات تطوير هذا القانون منذ عام 2013، من خلال مشروعه الخاص، إلى جانب مشاركته في سيمينار الأحوال الشخصية الأول برعاية قداسة البابا تواضروس، كما قام بإعادة توثيق رؤيته عبر “وثيقة مستقبل الأحوال الشخصية” بالتعاون مع رابطة حماة الايمان عام 2015، والتي تضمنت طرح فكرة الطلاق المدني.
وأوضح أن المشرّع أخذ ببعض هذه المقترحات، وعلى رأسها عدم حرمان والدي المتوفى من الميراث حال وجود أبناء له، معتبرًا ذلك خطوة إيجابية، لكنها لا تحجب ما وصفه بوجود عيوب جوهرية تضرب أساس المشروع.
وفي تصريحات حاسمة، أشار الصيرفي إلى أن الأساس الدستوري للقانون يعاني من وهن واضح، موضحًا أن فكرة توحيد القواعد للمسيحيين لم تتحقق، بل إن الطوائف “اتفقت على الاختلاف”، مع استبعاد طوائف مسيحية أخرى، رغم التباين الكبير في العقائد والتشريعات، خاصة فيما يتعلق بأسباب الطلاق.
وبيّن أن هناك طوائف تقر بعدة أسباب للطلاق قد تصل إلى عشرة، في حين أن طوائف أخرى لا تعترف بالطلاق من الأساس، بل يمتد الخلاف إلى الطوائف الكبرى مثل الأرثوذكس والإنجيليين حول مفهوم الطلاق المدني، متسائلًا عن أسباب تجاهل بعض الرؤى الكنسية الأخرى، كالمعمول بها لدى طوائف الروم والسريان الأرثوذكس.
ووصف الصيرفي هذا الواقع بأنه يعكس نزعة طائفية أدت إلى “سقطة تشريعية”، مشيرًا إلى أن المشرّع لجأ إلى حل غير مألوف يتمثل في ربط الطلاق بشريعة عقد الزواج، وهو ما لا يعالج الإشكال، بل يزيده تعقيدًا من الناحية الإجرائية.
كما حذر من خطورة حذف تنظيم أسباب وآلية التصريح بالزواج الثاني من مشروع القانون، موضحًا أن هذه النقطة تمثل أزمة حقيقية، حيث إن انحلال الزواج يحول الزوجين إلى أجانب قانونًا، مما يمنع ظهور أسباب لاحقة قد تؤثر على حجية حكم الطلاق المدني، وهو ما قد يؤدي إلى تضارب بين المجالس الإكليريكية والأفراد، واستمرار الجدل حول قاعدة “لا طلاق إلا لعلة الزنا”.
وفي ختام حديثه، أعلن الدكتور نادر الصيرفي استعداده الكامل لطرح مقترحاته بشكل رسمي أمام البرلمان ونقابة المحامين، مؤكدًا انفتاحه على تلقي الاستفسارات والعمل على الوصول إلى قانون أكثر توازنًا وعدالة.
العنوان: 327 شارع رمسيس
الهاتف: 01205604735
الخلاصة:
حلقة “البصمة” على شاشة الشمس 2 لم تكن مجرد نقاش، بل مواجهة إعلامية قوية كشفت حجم التحديات داخل مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، وفتحت الباب أمام مراجعة حقيقية لتشريع يمس حياة آلاف الأسر.

اترك تعليقاً